وجه الدلالة أن الله-?- قال: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } ثُمَّ أثنى على كلا الفهمين على داود وعلى سليمان ، وذلك أنَّ أصل القصة التى ذُكرت فيها هذه الآية الكريمة أنَّ رجلًا كانت له غنم ، فنفشت في الليل رعت في الليل فنزلت على بُستان رجل فأتلفت هذا البُستان فاختصموا إلى نبىِّ الله داود فنظر داود فإذا بالزرع قيمته تساوى قيمة الغنم فقال لصاحب الزرع: دونك الغنم فخُذها .
هذا الحكم من داود لو تأمَّلْتَه لوجدته صحيحًا كأنَّه نظر إلى أن الغنم حينما رعَتْ في أرض هذا الرجل وأفسدتها صار صاحب الزرع يسأل صاحب الغنم بحقِّ مالىٍّ هو قدرُ هذا الزرع فإذا كان له عنده حقٌّ نظر إلى قيمة الغنم فإذا هي تساوى هذا الحق فقضى أن الغنم لصاحب الزرع هذا حُكْم داود .
فلمَّا خرجوا سألهم سليمان قال: لو كان الأمرُ إلىَّ لحكمتُ بغير هذا ثم بيَّن قال: أقضىأن على صاحب الغنم أن يأخذ الزرع فيُصلحَه ، وصاحب الزرع يأخذالغنم فينتفع بحليبها وصوفها وما يكون منها من خيرٍ حتى يعود إليه زرعه فترجع الغنم إلى صاحبها والزرع إلى صاحبه.
فأثنى اللهُ على هذا الحكم لماذا..؟ لأنه يُراعى الأصل فالأصل أنَّ الغنم مِلكها لصاحبها ولا تُنتزع إلا بالرضا ومن هُنا كانت دقة الفهم وهذا ما يُسمى بالرجوع إلى الأصل .