فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 2088

بسم الله الرحمن الرحيم ?

مقدمة شرح سنن الإمام الترمذي-رحمه الله-

الشرح:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى جميع من سار على نهجهم واهتدى بهديهم إلى يوم الدين أمَّا بعد:

فإن الله-تبارك وتعالى- شرَّف العِلْمَ وأهلَه ، وأكرمهم ورفع منزلتَه فالعلم أساس كل خير، ومنبع كل فضيلة يُصرَفُ الإنسان به عن الهوى والشرِّ والرذيلة ولذلك دعا-?- عباده المؤمنين أن يتفقهوا ويتعلموا أحكام الشريعة والدين ، فقال في كتابه المبين: { فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ليَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } . [ التوبة ، آية: 122] إن من رحمة الله-تبارك وتعالى- بالعبد ، وعظيم لطفه وإحسانه به-جلَّ وعلا- أن يُكرمه بعلم الحلال والحرام فالعلم رحمةٌ من الله-تبارك وتعالى- وعلم الأحكام والحلال والحرام يحتاجه الإنسان في نفسه لكى يكون على سدادٍ وهُدَىً في معاملته لربه ، وكذلك يحتاج إليه مع الناس في معاملاته معهم سواءً كانت ماليةً أو كانت غيرَ مالية فيعلم ما الذي له وما الذي عليه فما كان له أخذه وحُقَّ له أن يُطالِب به ، وما كان عليه أدَّاه على الوجه الذي يُرضى مولاه ، ولا شكَّ أنَّ علم الحلال والحرام يفتقر إلى العلم بالكتاب والسنة لكى يعلم الإنسان أمرَ الله-?- ونهيه الذي أوحاه إلى نبيه-?- والعلم بكتاب الله-?- ، والعلم بسُنَّة رسوله-?- هو النور والرحمة التى يهتدى بها الإنسان إلى صراط الله المستقيم الذي لا نجاة ولا صلاح ولا فلاح للعبد إلا به: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [ الأنعام ، آية: 153 ] ، ولذلك عظمَّ العلماءُ علومَ الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت