والأمر الثاني: أن تعلم أن العلم ليس مقصورًا علىكون الإنسان لابد وأن يطلب العلم في بلده العلم لايتقيد فلو كنت مشغولا في أيام دراستك في المدرسة أو نحوها أو في الجامعة فاغتنم أيام العطل سافر إلى العلماء سافر إلى أهل العلم تغَّرب فينظر الله إليك وقد غابت عليك شمس يوم وقد غبرت قدمك في سبيل الله-- جل جلاله --تسافر وتتحمل المشاق والمتاعب غيرك يتغرب لعلوم الدنيا ويسهر ويتعب وينصب في الفيزياء والكيمياء وغيرها من علوم الدنيا وأنت تطلب أشرف ما يطلب وأفضل ما يرغب هذه نعمة من الله-- سبحانه وتعالى -- أن الله-- عز وجل -- يعينك على أن تطلب العلم بالتعب والنصب حتى يبارك لك فيه فتغرب كما تغرب من قبلك من الأئمة بدواوين العلم ولايمنع أن الإنسان يتغرب في هذه السنة شهرًا أوشهرين ثم السنة الثانية شهرًا أو شهرين حتى يبارك الله في علمه وأعرف أناسًا يتغربون بالأسابيع فيتفق مع الشيخ على أنه يأتيه أسبوعيًا يقرأ عليه في متن أو كتاب ويفرغ الشيخ له نفسه حتى يأتيه ويقرأ عليه في هذا القدر تطلب العلم على قدر طاقتك وإن تيسر وجود درس أو درسين في مدينتك تحرص عليه وتضبط هذا الدرس وتجعل كليتك لهذا الدرس حتى يبارك الله فيه ،والله تعالى أعلم .
السؤال الثالث:
إذا تعارض طلب العلم مع بر الوالدين كأن لايسمح له والده بالتغرب لطلب العلم فبماذا تنصحون ..؟؟
الجواب:
هذه المسألة لها وجهان:
الوجه الأولى: إما أن يكون طلب العلم فرضًا علىالإنسان فقالوا لايشترط فيه أذن الوالدين ؛ وذلك بأن يكون في موضع ليس فيه عالم والأحكام تعّم البلوى وتقع ويحتاج إلى من يفتي وإلى من يبين الأحكام ولا يوجد من يقوم بحجة الله على عباده في هذا البلد فحينئذ يتعين عليك أن تخرج وتحاول قد رالمستطاع أن ترضي والديك وأن تعلمهم أن هذه فريضة كما لو خرجت إلى حج الفريضة .