الحقيقة هذا الكتاب- نحن كنا في الأدب مع العلماء وعظيم حقهم علينا -هذا الكتاب هو أول كتاب قرأته على الوالد -رحمة الله عليه- ولذلك لازال للترمذي عليّ دين عظيم ولاشك أنها نعمة كبيرة أن يتصل سندنا إلى النبي -- صلى الله عليه وسلم -- ؛ لأن الوالد يرويه بالسند المتصل إلى رسول الله -- صلى الله عليه وسلم --ووجود شرح كامل له حتى إني من فضل الله أتذكر كثيرا من المسائل كأن الوالد وهو أمامي يشرحها-رحمة الله عليه-وهذا الكتاب مبارك عظيم النفع كما قال الأئمة:"من كان في بيته سنن الترمذي فكأنما في بيته نبي يتكلم"، كتاب عظيم والحقيقة لا استطيع أن أقول إن هناك مناسبة بينه وبين بعض الكتب ، الحقيقة الترمذي وفق توفيقًا عظيما في الجمع بين السنة رواية ودراية .
سنن النسائي كتاب عظيم لكن فقهه في التراجم لم يتعرض للمذاهب لم يتعرض لمضامين الأحاديث في التراجم فقه،كذلك بقية كتب السنة ، أما الإمام الترمذي لاتدري من أي شئ تعجب أمن دقّة تراجمة وحسن إيراده للأحاديث وتنبيه إلى بعض الروايات المختلفة أو ما يقوله وفي الباب عن فلان وفلان من الصحابة-رضوان الله عليهم- فينبه إلى أشياء وأحاديث أخرى في نفس الباب تكون متعلقة بنفس الأحكام وهذه لها صلة بالفقه والأحكام .
الأمر الثالث: لايقف الأمر عند هذا بل تجده يقول وبهذا الحديث قال الشافعي وأحمد واسحاق ابن راهوية وأبو عبيدة وفلان وفلان وقال غيرهم كذا وكذا ينبه على المذاهب وبينه على مواقف بعض الأئمة من هذا الحديث ويقول وعلى هذا الحديث العمل عند عامة أهل العلم من الصحابة والتابعين وهذا الحديث مختلف فيه وهذا الحديث وهذا الحديث … -فرحمة الله عليه وأعظم أجره وأجزل ثوابه-.
كتاب الترمذي كتاب عظيم وفيه فوائد نفيسة جدًا ولاشك أن هذا يعطينا عذرًا في تقديمه على غيره خاصة وأنه يجمع بين الأحاديث رواية ودراية .