وقال بعض العلماء: وهو مذهب الحنابلة لايدعو بشئ دنيوي ؛ لأن النبي-- صلى الله عليه وسلم --قال: (( إن هذه الصلاة لايصلح فيها شئ من كلام الناس ) )ودعاء الدنيا من كلام الناس لأن دعاء الدين الذي هو من طاعة الله ومرضاة الله دعاء الدين، أما دعاء الدنيا فليس من دعاء الصلاة ولا من شأنها والصحيح مذهب الجمهور ؛ لأن قول النبي-- صلى الله عليه وسلم --: (( إن هذه الصلاة لايصلح فيها شئ من كلام الناس ) )المراد به الكلام الخارج عن معنى الصلاة ، وأما كونك تدعو بمسألة من الدنيا فهذا من الصلاة لأنك إذا دعوت فهي عبادة ومن دعا الله-- عز وجل -- بخير دين أو دنيا فقد عبد الله لأن الدعاء عبادة ، ولذلك قال-- صلى الله عليه وسلم --: (( الدعاء هو العبادة ) )ثم تلا قوله-تعالى-: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (1) فوصف الدعاء بكونه عبادة فأنت إذا دعوت بأمر دين أو أمر دنيا فقد عبدت الله والمقصود من الصلاة العبادة ، وعلى هذا يجوز لك أن تدعو بخير الدنيا فتسأل الله زوجة أو تسأل الله مالًا تعف به نفسك وتحفظ به ماء وجهك عن الناس وتسأل الله قضاء الدين وتسأل صلاح أمرك وعملك وتسأل الله-- عز وجل -- أي شئ من خير الدنيا والآخرة والله-جل وعلا-كريم وقد قال: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي} (2) ولم يفرق بين داع وآخر ؛ لكن المنبغي على المسلم أن يجعل الآخرة أكبر همه ومبلغ علمه وغاية رغبته وسؤله ، فلعل هذه اللحظة أو هذه الدقيقة التي تدعو فيها في آخر صلاتك توافق فيها بابًا في السماء مفتوحًا فإذا انصرف همك إلى الآخرة وسألت الله-- عز وجل --حسن الخاتمه وسألت الله أن يلطف بك في قبرك سألت الله-- عز وجل --أن يلطف بك وأنت في حشرك سألت الله أن يثبتك على الصراط سألت الله أن