فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 2088

الماء إذا خالطه الطاهر من المطهرات كالصابون والأشنان والتايد ونحو ذلك من المطهرات وأثر في لونه وطعمه ورائحته سلبه الطهورية وصار ماءً طاهرًا لا طهورًا في قول جمهور العلماء-رحمهم الله- ، وعلى هذا فإنه لابد في تطهير البدن بالوضوء و الغسل أو تطهير المكان أن يطهر بالماء الطهور وهو الماء الطاهر في نفسه المطهر لغيره ، والماء الطهور هو الماء الباقي على أصل خلقته ويشمل ذلك مياه الآبار ومياه السيول ومياه الأنهار ومياه البحار ومياه العيون ، أما الدليل على أن الماء الباقي على أصل خلقته طهور فقوله-- سبحانه وتعالى --: {وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (1) فوصف الله-- عز وجل --الماء الذي نزل من السماء بأنه طهور ، ثم وصف هذا الماء الذي نزل من السماء بهذا الوصف تنبيهًا على أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ، فهو إذا جرى على وجه الأرض باقٍ على أصل خلقته وتغير السيل بالطين لا يؤثر ؛ لأنه تغير بالمكان ، وتغير الماء بقراره لا يؤثر كرائحة القرب ورائحة المواصير والصنابير ونحوها هذه لاتؤثر لأنه يشق التحرز عنها ، وكذلك قلنا مياه الآبار والعيون ماء طهور والدليل على ذلك قوله -- سبحانه وتعالى --في الماء الذي وصفه بالطهورية وهو ماء من السماء: { فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} (2) فوصف الماء الطهور والنازل من السماء بأن الله وصفه-سبحانه-بأنه أسكنه في الأرض فدل على أن مياه العيون ومياه الأنهار ومياه الآبار التي تنبع من الأرض أو تنبع من الجبال أنها طهور وقوله-سبحانه-: {وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} لم يقل طاهرًا ، وإنما قال طهور وطهور فعول في لغة العرب"وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى"والدليل على أن هناك فرقًا بين الماء الطهور والطاهر أن الصحابة كما في حديث أبي هريرة سألوا النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عن ماء البحر ؟؟ فدل على أنهم كانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت