الماء إذا خالطه الطاهر من المطهرات كالصابون والأشنان والتايد ونحو ذلك من المطهرات وأثر في لونه وطعمه ورائحته سلبه الطهورية وصار ماءً طاهرًا لا طهورًا في قول جمهور العلماء-رحمهم الله- ، وعلى هذا فإنه لابد في تطهير البدن بالوضوء و الغسل أو تطهير المكان أن يطهر بالماء الطهور وهو الماء الطاهر في نفسه المطهر لغيره ، والماء الطهور هو الماء الباقي على أصل خلقته ويشمل ذلك مياه الآبار ومياه السيول ومياه الأنهار ومياه البحار ومياه العيون ، أما الدليل على أن الماء الباقي على أصل خلقته طهور فقوله-- سبحانه وتعالى --: {وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (1) فوصف الله-- عز وجل --الماء الذي نزل من السماء بأنه طهور ، ثم وصف هذا الماء الذي نزل من السماء بهذا الوصف تنبيهًا على أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ، فهو إذا جرى على وجه الأرض باقٍ على أصل خلقته وتغير السيل بالطين لا يؤثر ؛ لأنه تغير بالمكان ، وتغير الماء بقراره لا يؤثر كرائحة القرب ورائحة المواصير والصنابير ونحوها هذه لاتؤثر لأنه يشق التحرز عنها ، وكذلك قلنا مياه الآبار والعيون ماء طهور والدليل على ذلك قوله -- سبحانه وتعالى --في الماء الذي وصفه بالطهورية وهو ماء من السماء: { فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} (2) فوصف الماء الطهور والنازل من السماء بأن الله وصفه-سبحانه-بأنه أسكنه في الأرض فدل على أن مياه العيون ومياه الأنهار ومياه الآبار التي تنبع من الأرض أو تنبع من الجبال أنها طهور وقوله-سبحانه-: {وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} لم يقل طاهرًا ، وإنما قال طهور وطهور فعول في لغة العرب"وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى"والدليل على أن هناك فرقًا بين الماء الطهور والطاهر أن الصحابة كما في حديث أبي هريرة سألوا النبي-- صلى الله عليه وسلم -- عن ماء البحر ؟؟ فدل على أنهم كانوا