كما أنه لما قدم كان معه عبد يخدمه كما ورد في الصحيح [1] وإذن فالذي أفقره هو إيثاره ملازمة النبي - صلى الله عليه وسلم - واستماع أحاديثه، وكان يستطيع الاستغناء عن الصُّفَّة لو أراد [2] .
كان أهل الصُّفَّة يكثرون ويقلّون بحسب تبدّل الأحوال التي تحيط بأهل الصُّفَّة من عودة الأهل، أو زوج، أو يسر بعد عُسْر، أو شهادة في سبيل الله.
ولم يكن فقرهم لقعودهم عن العمل وكسب الرزق، فقد ذكر الزمخشري أنهم كانوا يرضخون النوى بالنهار، ويظهر أنهم كانوا يرضخون النوى -يكسرونه- لعلف الماشية، وهم ليسوا أهل ماشية، فهم إذن يعملون لكسب الرزق [3] .
4 -عددهم وأسماؤهم:
كان عددهم يختلف باختلاف الأوقات، فهم يزيدون إذا قدمت الوفود إلى المدينة ويقولون إذا قل الطارقون من الغرباء، على أن عدد المقيمين منهم في الظروف العادية كان في حدود السبعين رجلًا [4] ، وقد يزيد عددهم كثيرًا حتى أن سعد بن عبادة كان يستضيف وحده ثمانين منهم فضلًا عن الآخرين الذين يتوزعهم الصحابة [5] .
ومن أهل الصُّفَّة كل من،
1 -أبو هريرة رضي الله عنه حيث نسب نفسه إليهم.
2 -أبو ذر الغفاري رضي الله عنه حيث نسب نفسه إليهم.
3 -واثلة بن الأسقع.
4 -قيس بن طهفة الغفاري، حيث نسب نفسه إليهم.
(1) انظر: السيرة النبوية تربية أمة و بناء دولة، ص 184.
(2) نفس المصدر، ص 184.
(3) انظر: المدينة النبوية فجر الاسلام والعصر الراشدي لشُرَّاب (1/ 222) .
(4) انظر: أبو نعيم الحلية (1/ 339،341) .
(5) نفس المصدر (1/ 341) .