الصفحة 83 من 94

قال: هل جاورته؟ قال: لا، قال: هل حاككته بالدرهم والدينار؟ قال: لا، قال: إذًا أنت لا تعرفه.

فموضوع المال أنْ يضبط الإنسان كسبه، ويضبط إنفاقه، وهذا شيء أساسي في حياة المؤمن، إذا سافر إنسان مع إخوانه فهو دقيق في الدفع، ألاّ يدفع! ليس معقولًا، قدمت له هدية ما يكافئك عليها، ليس معقولًا، فكلما كان إيمان الإنسان قويًا، يصبح ورعه المالي شديدًا جدًا، أنا أذكر أن النبي عليه الصلاة والسلام انقطع عنه الوحي أسبوعين فقال: يا عائشة لعلها تمرةٌ أكلتها من تمر الصدقة ـ وجد على السرير تمرةً فأكلها ـ فالإنسان كلما كان ورعًا في النواحي المالية كلما كان الطريق إلى الخالق سالكًا، إذًا قال عمرو بن السواد: كان الشافعي أسخى الناس على الدينار والدرهم والطعام.

قدم الشافعي صنعاء فضربت له خيمة، ومعه عشرة آلاف دينار، فجاء قوم فسألوه فأعطاهم، فما قلعت الخيمة، حتى أنفق كل ما معه، لمن هذا الوادي يا رسول الله؟ قال: هو لك، قال: أتهزأ بي؟ قال: والله هو لك، قال: أشهد أنك رسول الله، تعطي عطاءَ مَن لا يخشى الفقر.

الإنسان داما يتألّف بالعطاء قلوب الناس، الأشخاص الماديون إن أعطيتهم أسِرتَهم، دائمًا هذه قاعدة: العطاء يقرب، وهناك عطاء يبعد، فإذا كان الإنسان متفلتًا فالمال يمكن أن يعينه على المعاصي، وهذا العطاء يبعده عن الله، وبعض الناس يكون المال عزيزًا عليه، لكنه منضبط، إن أعطيته قرَّبتَه.

وعن الربيع قال: سمعت الشافعي يقول:"من استُغضِب فلم يغضب فهو حمار، ومن استرضي فلم يرضَ فهو شيطان"، إنسان يسترضيك، يعتذر إليك، يقدم المعذرة، يقول لك سامحني لم أكن منتبهًا، وأنت لا ترضى، فمن استرضي فلم يرض فهو شيطان، خالق الكون إذا استرضِيَ رضيَ، الله كيف يسترضى؟ بالصدقة، بالتوبة، صدقة السر تطفئ غضب الرب، باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها، يعني إذا إنسان لا سمح الله زلَّت قدمه، وغلط، فماذا يفعل؟ أييأس؟ اليائس كافر، لا تيأس، واسترضِ ربك بالتوبة، واسترضه بالصدقة، إذا أذنب العبدُ مرة واحدة فالتوبة منه سهلة جدًا، أما إذا زلّت القدم ثانيةً، ووقعت في الذنب نفسه كيف تسترضي الله عز وجل؟ بالتوبة الثانية، زائد الصدقة، لأن الحسنات يذهبن السيئات.

عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت