وإن قلت: أنا عندي عمل شاق ، نقول لك: نظِّمْ وقتك ، إن لله عملًا في الليل لا يقبله في النهار ، نظم وقتك ، لابد من أن تقتطع من وقتك الثمين وقتًا لمعرفة الله ، وقتًا لمعرفة منهجه، وقتًا لطلب العلم وقتًا لتربية أولادك ، وقتًا كي ترقى به عند الله ، هناك نقطة أحب أن أعلق عليها تهمنا جميعًا ، لو تخيلنا رجلًا سافر إلى بلد أجنبي ليأخذ دكتوراه ، وهو فقير ، فلو أخذ دكتوراه في اختصاص نادر جدًا ، يرجع ليشغل أعلى منصب في بلده ، ويتقاضى أعلى دخل ، هذا مثل افتراضي ، نحن نركز على المثل ، إذًا يرجع رأسًا ليسكن أفخر بيت بالشام ، و له في المصيف بيت ، ويركب آنقَ سيارة ، و لكن أخذ الدكتوراه نادرة جدًا ، وهو فقير ، فهناك يجب أن يعمل في بلاد الغرب ، ويدرس ، وجد عملًا مثلًا بألف فرنك لمدة ساعتين فهذا دخلٌ يكفيه ، وجد عملًا لأربع ساعات ، ولكن الأجر بأربعة آلاف فرنك ، واللهِ هذا أفضل ، وجد عمل لست ساعات بستة آلاف فرنك ، وجد عملًا ثماني ساعات ، وهو يفرح بهذا الدخل الاستثنائي ، ولكن على حساب الدكتوراه ، والعلم ، ثم لو وجد عملًا كحارس لأربع وعشرين ساعة بعشرين ألف فرنك فهل يكون رابحًا بها ؟ دققوا في المثل ، أي إذا كان عملك قد امتص كل وقتك ، وأعطاك مليونًا فأنت أكبر خاسر ، عندئذ ألغيتَ وجودك ، وألغيت هويتك ، كيف تعرف الله ؟ كيف تعبده ؟ كيف تدعو إليه ؟ فالدخل إذا كبر جدًا على حساب الآخرة أصبح أكبر خسارة ، لابد من وقت فراغ ، يجب أن تنفقه في طاعة الله ، قال: قدم صديق لنا من خراسان ، فقال: إني اتخذت بضاعة ، ونويت أن أجعل ربحها لأحمد بن حنبل ، فكان ربحها عشرة آلاف درهم ، أردت حملها إليه ، ثم قلت: حتى أذهب إليه ، فأنظر كيف الأمر عنده ، ذهبت إليه فسلمت عليه ، فقلت: فلان ، فعرفه ، فقلت: إنه ابتاع بضاعة ، وجعل ربحها لك، وهو عشرة آلاف درهم ، فقال: جزاه الله عني خيرًا ، نحن في غنى ، وسعة ، وأبى أن يأخذها ،