الصفحة 313 من 591

الاستتابة رواية واحدة وإن أوجبنا الاستتابة بالإسلام على إحدى الروايتين وأما على الرواية التي ذكرها الخطابي فإنه إذا أسلم الذمي سقط عنه القتل مع أنه لا يستتاب كالأسير الحربي وغيره من الكفار يقتلون قبل الاستتابة ولو أسلموا سقط عنهم القتل وهذا أوجه من قول من يقول بالاستتابة فإن الذمي إذا نقض العهد جاز قتله لكونه كافرا محاربا وهذا لا يجب استتابته بالاتفاق اللهم إلا أن يكون على قول من يوجب دعوة كل كافر قبل قتاله فإذا أسلم جاز أن يقال: عصم دمه كالحربي الأصلي بخلاف المسلم فإنه إذا قبلت توبته فإنه يستتاب ومع هذا فمن تقبل توبته فقد يجوز استتابته كما يجوز استتابة الأسير لأنه من جنس دعاء الكافر إلى الإسلام قبل قتله لكن لا يجب لكن المنصوص عن أصحاب هذا القول أنه لا يقال له: أسلم ولا لا تسلم لكن إن أسلم سقط عنه القتل فتلخص من ذلك أنهما لا يستتابان في المنصوص المشهور فإن تابا لم تقبل توبتهما في المشهور أيضا.

وحكي عنه في الذمي أنه إذا أسلم سقط عنه القتل وإن لم يستتب.

وحكي عنه أن المسلم يستتاب وتقبل توبته وخرج عنه في الذمي أنه يستتاب وهو بعيد.

واعلم أنه لا فرق بين سبه بالقذف وغيره كما نص عليه الإمام أحمد وعامة أصحابه وعامة العلماء.

وفرق الشيخ أبو محمد المقدسي رحمه الله بين القذف والسب فذكر الروايتين في المسلم وفي الكافر في القذف ثم قال: وكذلك سبه بغير القذف إلا أن سبه بغير القذف يسقط بالإسلام لأن سب الله تعالى يسقط بالإسلام فسب النبي صلى الله عليه وسلم أولى وسيأتي إن شاء الله تعالى تحرير ذلك إذا ذكر بأنواع السب فهذا مذهب الإمام أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت