الصفحة 278 من 591

الصحابة نعم المرتد إذا عاد إلى الإسلام عصم دمه إلا من حد يقتل بمثله المسلم والمعاهد يقتل على ما فعله من الجنايات المضرة بالمسلمين لأنه يصير مباحا بالنقض ولم يعد إلى شيء يعصم دمه فيصير كحربي يغلظ قتله يبين ذلك أن الحربي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا آذى المسلمين وضرهم قتله عقوبة له على ذلك ولم يمن عليه بعد القدرة عليه فهذا الذي نقض عهده بضرر المسلمين أولى بذلك ألا ترى أنه لما من على أبي عزة الجمحي وعاهده أن لا يعين عليه فغدر به ثم قدر عليه بعد ذلك وطلب أن يمن عليه فقال:"لا تسمح سبلاتك بمكة وتقول: سخرت بمحمد مرتين"ثم قال:"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"فلما نقض يمينه منعه ذلك من المن عليه لأنه ضره بعد أن كان عاهده على ترك ضراره فكذلك من عاهد من أهل الذمة أنه لا يؤذي المسلمين ثم أذاهم لو أطلقوا للدغوا من جحر واحد مرتين ولمسح المشرك سبلاته وقال: سخرت بهم مرتين.

وأيضا فلأنه إذا لحق بدار الحرب وامتنع لم يضر المسلمين وإنما أبطل العقد الذي بينهم وبينه فصار كحربي أصلي أما إذا فعل ما يضر بالمسلمين من مقاتلة أو زنى بمسلمه أو قطع طريق أو حبس أو نحو ذلك فإنه يتعين قتله لأنه لو لم يقتل لخلت هذه المفاسد عن العقوبة عليها وتعطلت حدود هذه الجرائم ومثل هذه الجرائم لا يجوز العفو عن عقوبتها في حق المسلم فلأن لا يجوز العفو عن عقوبتها في حق الذمي أولى وأحرى ولا يجوز أن يقام عليه حدها منفردا كما يقام على من بقيت ذمته الحد لأن صاحبها صار حربيا والحربي لا يقام عليه إلا القتل فتعين قتله وصار هذا كالأسير اقتضت المصلحة قتله لعلمنا أنه متى أفلت كان فيه ضرر على المسلمين أكثر من ضرر قتله فإنه لا يجوز المن عليه ولا المفاداة به اتفاقا ولأن الواجب في مثل هذا إما القتل أو المن أو الاسترقاق أو الفداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت