الصفحة 274 من 591

فهذه الآية وإن كانت نزلت في أهل الهدنة فعمومها لفظا ومعنى يتناول كل ذي عهد على ما لا يخفى وقد أمر سبحانه بالمقاتلة حيث وجدناهم فعم ذلك مأمنهم وغير مأمنهم ولأن الله تعالى أمر بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فمتى لم يعطوا الجزية أو لم يكونوا صاغرين جاز قتالهم من غير شرط على معنى الآية ولأنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل من رأوه من رجال يهود صبيحة قتل ابن الأشرف وكانوا معه معاهدين ولم يأمر بردهم إلى مأمنهم وكذلك لما نقضت بنو قينقاع العهد قاتلهم ولم يردهم إلى مأمنهم ولما نقضت بنو قريظة العهد قاتلهم وأسرهم ولم يبلغهم مأمنهم وكذلك كعب بن الأشرف نفسه أمر بقتله غيلة ولم يشعره أنه يريد قتله فضلا عن أن يبلغه مأمنه وكذلك بنو النضير أجلاهم على أن لا ينقلوا إلا ما حملته الإبل إلا الحلقة وليس هذا بإبلاغ للمأمن لأن من بلغ مأمنه يؤمن على نفسه وأهله وماله حتى يبلغ مأمنه وكذلك سلام ابن أبي الحقيق وغيره من يهود لما نقضوا العهد قتلهم نوبة خبير ولم يبلغهم مأمنهم ولأنه قد ثبت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر وأبا عبيدة ومعاذ ابن جبل وعوف بن مالك قتلوا النصراني الذي أراد أن يفجر بالمسلمة وصلبوه ولم ينكره منكر فصار إجماعا ولم يردوه إلى مأمنه ولأن في شروط عمر التي شرطها على النصارى"فإن نحن خالفا عن شيء شرطناه لكم وضمناه على أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما حل لأهل المعاندة والشقاق"رواه حرب بإسناد صحيح وقد تقدم عن عمر وغيره من الصحابة مثل أبي بكر وعمر وابن عباس وخالد بن الوليد وغيرهم رضوان الله عليهم أنهم قتلوا وأمروا بقتل ناقض العهد ولم يبلغوه مأمنه ولئن دمه كان مباحا وإن عصمته الذمة فمتى ارتفعت الذمة بقي على الإباحة ولأن الكافر لو دخل دار الإسلام بغير أمان وحصل في أيدينا جاز قتله في دارنا وأما من دخل بأمان صبى فإنما ذاك لأنه يعتقد أنه مستأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت