الصفحة 262 من 591

وسلم أن الدار دار الإسلام يجري فيها حكم الله تعالى ورسوله وأنه مهما كان بين أهل العهد من المسلمين ومن هؤلاء المعاهدين من حدث فأمره إلى النبي صلى الله عليه وسلم هكذا في كتاب الصلح فإذا كانوا نقضوا العهد فبعضا قتل وبعضا أجلى ولم يقبل منهم ذمة ثانية مع حرصهم على بذلها علم أن ذلك لا يجب ولا يجوز أن يكون ذلك لكون أرض الحجاز لا يقر فيها أهل دينين ولا يمكن الكفار من المقام بها لأن هذا الحكم لم يكن شرع بعد بل قد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند أبي شحمة اليهودي بالمدينة وبالمدينة غيره من اليهود وبخيبر خلائق منهم وهي من الحجاز ولكن عهد النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أن يخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب وأن لا يبقى بها دينان فأنفذ عهده في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

والفرق بين هؤلاء وبين المرتدين أن المرتد إذا عاد إلى الإسلام فقد أتى بالغاية التي يقاتل الناس حتى يصلوا إليها فلا يطلب منه غير ذلك وإن ظننا أن باطنه خلاف ظاهره فإنا لم نؤمر أن نشق عن قلوب الناس وأما هؤلاء فإن الكف عنهم إنما كان لأجل العهد ومن خفنا منه الخيانة جاز لنا أن ننبذ إليه العهد وإن لم يجز نبذ العهد إلى من خفنا منه الردة فإذا نقضوا العهد فقد يكون ذلك أمارة على عدم الوفاء وإن إجابتهم إلى العهد إنما فعلوه خوفا وتقية ومتى قدروا غدروا فيكون هذا الخوف مجوزا لترك معاهدتهم على أخذ الجزية كما كان يجوز نبذ العهد إلى أهل الهدنة بطريق الأولى.

وفي هذا دليل على أنه لا يجب رد الأسير الناقض للعهد إلى الذمة بطريق الأولى فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يردهم إلى الذمة وقد طلبوها ممتنعين فإن لا يردهم إليها إذا طلبوها موثقين أولى وقد أسر بني قريظة بعد نقض العهد فقتل مقاتلتهم ولم يردهم إلى العهد ولأن الله تعالى قال: فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت