وسئل رحمه الله عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أصرَّ من استغفر وإن عاد في اليوم والليلة سبعين مرة» . هل المراد ذكر الاستغفار باللفظ، أو أنه إذا استغفر ينوى بالقلب أن لا يعود إلى الذنب، وهل إذا تاب من الذنب وعزم بالقلب أن لا يعود إليه وأقام مدة ثم وقع فيه أفيكون ذلك الذنب القديم يضاف إلى الثاني أو يكون مغفورًا بالتوبة المتقدمة...؟
فأجاب: الحمد لله؛ بل المراد الاستغفار بالقلب مع اللسان فإن «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» كما في الحديث الآخر «لا كبيرة في الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار» ؛ فإذا أصر على الصغيرة صارت كبيرة، وإذا تاب منها غفرت؛ قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} الآية، وإذا تاب توبة صحيحة غفرت ذنوبه؛ فإن عاد إلى الذنب فعليه أن يتوب أيضًا وإذا تاب قبل الله توبته أيضًا [1] .
* قال ابن القيم - رحمه الله تعالى: فصل- وأما الاستغفار فهو نوعان: مفرد، ومقرون بالتوبة؛ فالمفرد كقول نوح - عليه السلام - لقومه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: 10، 11] ، وكقول صالح لقومه: {لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل: 46] ، وكقوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199] ، وقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] .
(1) الفتاوى: (11/391) .