فهرس الكتاب

الصفحة 3247 من 3596

الذي يوقظه يترتب على طبيعة الاوتار داخل نفوسنا وليس هذا شأن المسرح فإن هناك بدلًا من العلامات الصغيرة السوداء في الكتب ترى صورًا وأشباحًا حية وعوضًا عن الحروف الدقيقة المطبوعة التي تترك مجالًا واسعًا للحدس والتخمين ترى رجالًا ونساء لا تميد فوقهم ظلال الغموض ولا تحجبهم أستار اللبس والإبهام وترى كل شيء مقيدًا في مكانه ثابتًا في موضعه. ولذا فإن ما يحدث في نفوس الحاضرين من التأثيرات يختلف ويتباين في دائرة محدودة ومجال ضيق تابع للاختلافات التي أركزها القدر في الطبيعة البشرية من ناحية مواجهة الأشياء والنظر إليه ولذا نشاهد دائمًا دور التمثيل - إذا لم تتداخل فيه الخلافات السياسية أو الأدبية - كيف يؤسس بين الحاضرين تبادلًا في الشعور واشتراكًا في الاحساس صادقًا نقيًا وإذا فكرنا أبعد من ذلك وتذكرنا أن فن التمثيل هو ألصق الفنون الأخرى بالحياة ينبغي لنا أن نفطن إلى أنه أقرب إلى الفهم والتقدير وينتج من ذلك أنه هو الوحيد من بين سائر الفنون الأكثر التئامًا بأرواح الجمهور، وثقتهم بآرائهم فيه أوفر من ثقتهم في غيره.

إلى جيريال سياليز

لا أستطيع أن أقول أن دنيانا هذه هي أردأ دنيا ممكنة، وأني لأعتقد اعتقادًا ل كفاء له بأن من أشد المداهنة والافراط في الملق المعيب أن نمنحها الأسبقية والتفوق على غيرها ولو كان هذا التفوق في الشر والخبث، وإن ما يمكننا، أن نتصوره عل الدنى الأخرى لقليل جدًا والفلك الطبيعي لا يقدم إلينا معلومات دقيقة صحيحة وافية خاصة بأحوال الحياة حتى على سطح تلك السيارات الأقرب إلينا والأدنى منا، وكلنا نعلم أن الزهرة والمريخ فيهما مشابه كثيرة من الأرض وهذه المشابه نفسها ضمانة كافية وحجة بالغة لاعتقادنا أن الشر هنا كما هو في السموات العلى، وإن دنيانا هذه هي إحدى مقاطعات دولته العظيمة المترامية الأطراف المبسوطة الظل، وليس هناك من سبب يدعو إلى افتراض أن الحياة أجمل على سطح تلك العالم الضخام الكبيرة نظائر المشتري وزحل وأورانوس ونبتون التي تمرق في سكون في أقطار السماوات وتنزلق بهدوء في منحرقات الفضاء حيث الشمس قد أخذت تفقد قسمًا من حرارتها وضوئها ومن يستطيع أن يخبرنا أي نوع من المخلوقات تسكن هذه العوالم المتلفعة في أبخرة كثيفة سريعة التحول. وإذا قضينا من ناحية المشابهة لا يمكننا إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت