العقل ما يكفي لردعه. ومن الحمق أن نعاقبه قانونًا لأن القانون لا يكبح جماحه ولا يأخذ بشكيمته.
إني أعرف كلبًا وديعًا ساكنًا غير أنه يحمل لكلب آخر حقدًا لا يغلب وضغينة لا تنتزع كلما رآه ثب عليه ليفتك به. ولم يردعه عنه زجر ولا رهب ولا أي نوع من أنواع التعذيب والتأديب وأخيرًا قرر رأي صاحبه على تأديب الكلب الآخر بمنعه من الإقتراب منه وبذا استقر السلام بينهما.
هذه هي الأحوال التي يسمونها باللامسؤولية وحكم القانون فيها هو نفس الحكم الذي فرغنا الآن من شرحه غير أن الأسلوب القانوني يخالف الأسلوب الذي اتبعناه فالقانون يذكر دائمًا الإدانة والمدانين والإجرام والمجرمين ولا يجد في الأحوال التي سردناها إدانة تستحق العقاب وحيث قد انتهينا من هذه الأحوال فلنبدأ بسرد أحوال الذين يقال عنهم أنهم مسؤولون عن أفعالهم وبعبارة أخرى الذين لا عيب في جهازهم العصبي.