وحوادثهم، وكذلك جعلت أضرب في بيداء الظنون والريب.
والحجة الكبرى التي كنت أريدها لتصديق الحادث هو أنني جعلت أقول، إذا كان هناك شخص يستطيع أن يكلمني من العالم الآخر فهو زوجي ولو استطاع زوجي أن يكلمني لتكلم، ولكن كان الصوت الذي كلمني في الجلسات الأولى غير بين، ولم يكن هناك ما يؤيد شخصيته، وظننت من السهل محاولة تغيير الصوت واللهجة، وكنت أريد لتحقيقه شيئًا من الأمور التي تثبته لدي.
ووليت عن مسز ريت شاكة مستريبة، ولكني في اليوم التالي قابلت صديقًا لي هو الكولونل جونسون فأنبأني أنه يحمل إلي رسالة ولم أكن التقيت به في ذلك العهد إلا مرة أو مرتين ولم يكن يعرف شيئًا عني أو عن زوجي فبلغني أنه زار مستر ريت وصباح اليوم وأنه تلقى رسالة إلي كتبها في التو واللحظة - لأنه كان يجيد الكتابة في الظلام. وتفصيل الخبر أن صوتًا مضطربًا كلمه من البوق وذكر له اسم زوجي ولقبه وقال أن زوجته (يعنيني) كانت هنا في اليوم الفائت وذهبت دون أن تعتقد بوجودي وأنها لم تفهمه، وطلب إليه أن يؤكد لها شخصيته، وإن أبى سير كوبزكي سعيد وأنه يصرف كثيرًا من الساعات معه وسأله أن يذكر لي لفظة جلاتون (هكذا سمعها الكولونل جونسون) وقال ما نصه على المحطة الأوسترالية فهي ستفهم ذلك ولا تستطيع أيها القارئ أن تتصور الدهشة الكبرى التي ثارت لدي عندما سمعت هذه اللفظة، حتى لقد أحسست أن الحجرة تدور بي دورانًا، وجعل قلبي يخفق بشدة ويثب لأنني علمت أنه لا يوجد في أنحاء الكون كله أحد يعرف سر هذه اللفظة إلا زوجي، وهذه اللفظة التافهة كانت تحمل أكبر قوى الإقناع.
وصحة هذه اللفظة جلاتياوهو أسم السفينة التي كان يقودها الدوق أوف إدينبرج، وكان زوجي في أيام شبيبته في المحطة الأوسترالية على ظهر هذه السفينة، وكثيرًا ما قضى أيامًا حلوة مع الدوق فوق سطحها، حتى لقد كان يعيد تذكرها الحين بعد الحين ويحدثني عن لذائذها ومباهجها، ولدي منها ذكريات أخذها زوجي قبل غرقها.
وأنا أعتقد أكبر الاعتقاد بأن مسز ريت لا تعلم شيئًا من هذا وأظن من السخف أن اتهمها بأنها راجعت قوائم البحرية وسجلات السفن، لأني أعلم أن ذلك لا يتيسر لها، ولو استطاعت الظفر بها، فما الذي حداها إلى ذكر جلاتيادون غيرها من أسماء السفن العديدة