فقال: يا شيخ .. أنا مبتلى بشرب الخمر منذ أثنى عشر عامًا !! ولا أستطيع مفارقتها ، وكيف أستطيع التخلي عنها وهي الآن تسرى في شراييني ؟!!
قلت له: لا حول ولا قوة إلا بالله ... والله إنه أمر عظيم جدًا
فسكتنا نحن الاثنين .. وبعد لحظات أخذ الرجل يتأفف ويتنهد بنفس طويل
فقلت له: استغفر الله يا أخي .... ولا تتأفف وتنفُخ ، بل أذكر الله ودعوه أن يُفرج همك ويشرح صدرك ويعينك على بلواك
فقال: يا شيخ أنا عندي ملايين كثيرة ، ومتزوج ولدي خمسة أولاد ... لا يزروني ولا يسألون عني مطلقًا ولو عن طريق الهاتف !!
وأخذ يشتكي لي ويفضفض ... إلى أن قال: لعن الله المخدرات ، لعن الله المخدرات
فقاطعته وقلت: وما دخل المخدرات في الأمر ؟!!
فقال الرجل: أنا من تجار المخدرات يا شيخ !!
فأسقط ما في يدي .. واندهشت من أمره كثيرًا
فقال لي: يا شيخ .. إن أردت أن أذهب وأتركك .. سأذهب بسرعة ولن أغضب منك
فقلت بعد لحظات من الصمت الممزوج بالحيرة قلت: لا ... اجلس ولا تذهب حتى نتعشى
وما هي إلا لحظات حتى جاء العشاء ، وأكلنا حتى شبعنا ،فأتى ( الجرسون ) بمحفظة وضع بها الفاتورة ، فوضع المحفظة بيننا ثم انصرف ، فأدخل الرجل المليونير يديه في جيوبه ، فأخرج منها رُزم من الأوراق المالية ، فوضعها أمامي على الطاولة ... وقال: أنظر يا شيخ إنها 32 ألف دولار ، كلها من الحرام ، فبالله عليك أن تدفع أنت حساب الفاتورة ، حتى ينفعني الله بما أكلت من مالك الطيب الحلال
فسددت الفاتورة وخرجنا ، فقال لي الرجل المليونير: يا شيخ أنا محتاج لك جدًا جدا ، أرجوك ثم أرجوك ألا تتركني للحيرة والعذاب
فقلت له: أنا حاضر بالذي أقدر عليه بإذن الله ، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها
قال: يا شيخ .. أنا ارتحت لك كثيرًا ، وقد انشرح صدري لجلوسي معك ... هيا لنجلس معًا في أي مكان أنت تختاره