فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 361

{قَد سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} فكان من عظيم فضله سبحانه وتعالى أن لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا شمله الفضل ومنه سماع شكوى المرأة الضعيفة.

7-وفي ختام سورة المرسلات {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} وبداية سورة النبأ {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ، عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ} فكأنه عين الحديث الذي ينبغي أن يؤمنوا به فهو النبأ العظيم.

8-وكذلك نهاية سورة الضحى {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} مع بداية سورة الشرح {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك} ، فانشراح الصدر، ووضع الوزر ورفع الذكر من أعظم النعم.

9-ونهاية سورة العاديات {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} مع بداية القارعة {الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ} فكأنه عين اليوم الذي يكشف ما في الصدور وهو يوم القارعة.

10-وآخر سورة الفيل {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول} مع بداية سورة قريش {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، إِيلافِهِمْ} حتى قال الأخفش عن هذا الاتصال: اتصالها بها من باب قوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} 1 [القصص: 8] أي فعل بأصحاب الفيل ما فعل ليتألف قلب قريش غلى الإيمان.

11-ومن لطائف سورة الكوثر كالمقابلة للتي قبلها، لأن السابقة قد وصف الله فيها المنافق بأمور أربعة: البخل، وترك الصلاة، والرياء فيها، ومنع الزكاة. فذكر هنا في مقابلة البخل {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر} أي الكثير، وفي مقابلة ترك الصلاة {فَصَلِّ} أي دُمْ عليها، وفي مقابلة الرياء {لِرَبِّكَ} أي لرضاه لا للناس، وفي مقابله منع الماعون: {وَانْحَر} وأراد به التصدق بلحم الأضاحي، فاعتبر هذه المناسبة العجيبة2.

وليس هذا الترابط بين السورتين المكيتين أو المدنيتين بل نحو ذلك بين السور المكية والمدنية أيضًا.

1 انظر: البرهان للزركشي: 1/ 38.

2 المرجع السابق: 1/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت