الصفحة 441 من 511

أَسبَاب بخس ثمن يُوسُف:

وَأَمَّا شِرَاءُ السَّيَّارَةِ لَهُ بِالثَّمَنِ الْبَخْسِ، وَزُهْدُهُمْ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمُ اشْتَرَوْهُ عَلَى الْإِبَاقِ، وَبِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُيُوبِ، وَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ جَوْفِ بِئْرٍ قَدْ أَلْقَاهُ سَادَتُهُ فِيهَا بِذُنُوبٍ كَانَتْ مِنْهُ، وَجِنَايَاتٍ عِظَامٍ ادَّعَوْهَا، وَشَرَطُوا عَلَيْهِمْ -مَعَ ذَلِكَ- أَنْ يُقَيِّدُوهُ، وَيُغِلُّوهُ إِلَى أَنْ يَأْتُوا بِهِ مِصْرَ، وَفِي دُونِ هَذِهِ الْأُمُورِ مَا يُخَسِّسُ الثَّمَنَ، وَيُزْهِدُ الْمُشْتَرِي.

وَهَذِهِ الْقِصَّةُ مَذْكُورَةٌ فِي التَّوْرَاةِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُمْ:"كَيْفَ تنكره إِخْوَتُهُ مَعَ مَا أُعْطِيَ مِنَ الْحُسْنِ؟".

فَقَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ الَّذِي أُعْطِيَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِنْ كَانَ فَوْقَ مَا أُعْطِيَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ مِمَّا عَلَيْهِ الْحُسْنُ مِنْهُمْ، وَأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أُعْطِيَ نِصْفَ الْحُسْنِ، فَقَدْ أُعْطِيَ غَيْرُهُ الثُّلُثَ وَالرُّبُعَ، وَمَا قَارَبَ النِّصْفَ، وَلَيْسَ يَقَعُ فِي هَذَا تَفَاوُتٌ شَدِيدٌ.

وَكَانُوا فَارَقُوهُ طِفْلًا، وَرَأَوْهُ كَهْلًا، وَدَفَعُوهُ أَسِيرًا ضَرِيرًا1، وَأَلْفَوْهُ مَلِكًا كَبِيرًا.

وَفِي أَقَلِّ مِنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَاخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ تَتَغَيَّرُ الْحُلَى، وَتَخْتَلِفُ المناظر.

1 الضَّرِير: الذَّاهِب الْبَصَر، وَالْمَرِيض المهزول، وَالْمعْنَى الثَّانِي هُوَ الْمَقْصُود؛ لِأَن يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام لم يكن أعمى كَمَا هُوَ مَعْلُوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت