الصفحة 336 من 511

28-قَالُوا: حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ النَّظَرُ- الْحَيَاءُ شُعْبَةُ مِنَ الْإِيمَانِ:

قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ"1.

قَالُوا: وَالْإِيمَانُ اكْتِسَابٌ، وَالْحَيَاءُ غَرِيزَةٌ مُرَكَّبَةٌ فِي الْمَرْءِ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْغَرِيزَةُ اكْتِسَابًا؟

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الْمُسْتَحْيِيَ يَنْقَطِعُ بِالْحَيَاءِ عَنِ الْمَعَاصِي، كَمَا يَنْقَطِعُ بِالْإِيمَانِ عَنْهَا فَكَأَنَّهُ شُعْبَةٌ مِنْهُ، وَالْعَرَبُ تُقِيمُ الشَّيْءَ، مَقَامَ الشَّيْءِ إِذَا كَانَ مِثْلَهُ، أَوْ شَبِيهًا بِهِ، أَوْ كَانَ سَبَبًا لَهُ.

أَلَّا تَرَاهُمْ سَمَّوُا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ صَلَاةً؟ وَأَصْلُ الصَّلَاةِ الدُّعَاءُ.

وَسَمَّوُا الدُّعَاءَ صَلَاةً؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} 2، أَيِ: ادْعُ لَهُمْ، وَقَالَ تَعَالَى: {لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} 3، أَيْ: لَوْلَا صَلَاتُكُمْ.

وَقَالَ بن عُمَرَ: إِنَّهُ كَانَ إِذَا دُعِيَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى وَلِيمَةٍ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا أَكَلَ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا صَلَّى، أَيْ: دَعَا.

وَأَصْلُ الصَّلَاةِ: الدُّعَاءُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} 4، أَي: ادْع لَهُم.

1 أخرجه البُخَارِيّ: 1/ 11، وَمُسلم 1/ 46، وَالْأَدب الْمُفْرد 190، والمقاصد 195، والدرر برقم 196، والتمييز 70، والكشف 1/ 369.

2 الْآيَة: 103 من سُورَة التَّوْبَة.

3 الْآيَة: 77من سُورَة الْفرْقَان، وَالْآيَة من بدايتها: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ} .

4 الْآيَة: 103 من سُورَة التَّوْبَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت