الصفحة 312 من 511

وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا، إِذَا كَانَ الِاسْمُ الثَّانِي غَيْرَ الِاسْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ لَوْ كَانَتِ الرِّوَايَةُ:"لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ، فَإِنَّهُ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ"، فَكَانَ الرَّحْمَنُ غَيْرَ اللَّهِ، أَوِ اللَّهُ غَيْرَ الرَّحْمَنِ.

فَإِن صحت رِوَايَة بن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، فَهُوَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَا تَأْوِيلَ، وَلَا تَنَازُعَ فِيهِ.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:

وَلَمْ أَرَ فِي التَّأْوِيلَاتِ شَيْئًا أَقْرَبَ مِنَ الِاطِّرَادِ، وَلَا أَبْعَدَ مِنَ الِاسْتِكْرَاهِ، مِنْ تَأْوِيلِ بَعْضِ أَهْلِ النَّظَرِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ:"أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى صُورَتِهِ فِي الْأَرْضِ".

كَأَنَّ قَوْمًا قَالُوا: إِنَّ آدَمَ كَانَ مِنْ طُولِهِ فِي الْجَنَّةِ كَذَا، وَمِنْ حِلْيَتِهِ كَذَا، وَمِنْ نُورِهِ كَذَا، وَمَنْ طِيبِ رَائِحَتِهِ كَذَا لِمُخَالَفَةِ مَا يَكُونُ فِي الْجَنَّةِ، مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ"يُرِيدُ فِي الْجَنَّةِ"عَلَى صُورَتِهِ"يَعْنِي فِي الدُّنْيَا.

وَلَسْتُ أُحَتِّمُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَا أَقْضِي بِأَنَّهُ مُرَادِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ، لِأَنِّي قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ:"أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ، لَمَّا خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ قَالَ: نَخْلُقُ بَشَرًا بِصُورَتِنَا، فَخَلَقَ آدَمَ مِنْ أُدْمَةِ1 الْأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي وَجْهِهِ نَسَمَةَ الْحَيَاةِ"، وَهَذَا لَا يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ التَّأْوِيلُ.

وَكَذَلِكَ حَدِيث بن عَبَّاسٍ"أَنَّ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ضَرَبَ الْحَجَرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَتَفَجَّرَ2، وَقَالَ: اشْرَبُوا يَا حمير"3.

1 أدمة الأَرْض: أَي بَاطِنهَا.

2 وَفِي نُسْخَة: فانجر.

3 لم نجده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت