النوع الأول: القلق الناتج عن الشوق للمعرفة.
هذا النوع من القلق أصله فطري قد جبل عليه أكثر الخلق، فكل إنسان عاقل لديه رغبة في المعرفة، وإذا أحس بجهله بأمر انفعل طلبًا لمعرفته.
وقد ذكر الله لنا مثلًا على هذا القلق الذي يصيب الإنسان طلبًا للعلم، فإذا حصل ما تشوق إليه القلب من العلم سكن واطمئن، قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [البقرة:260] .
أورد المفسرون أن هذا القلق والشوق لهذا النوع من العلم إنما وجد عند إبراهيم عليه السلام بعد محاجته للنمرود1 في قضية أن الله هو الذي يحيي ويميت.
فقد ذكر ابن جرير رحمه الله عن بعض السلف أن سبب مسألة
1 نمرود هو ملك بابل زمن نبي الله إبراهيم عليه السلام، قيل إنه ملك الدنيا وأنه استمر في ملكه أربعمائة سنة، كان من الطغاة المتجبرين، ادعى لنفسه الربوبية فأبطل الخليل عليه السلام دليله وألجمه الحجة.
انظر: البداية والنهاية 1/148.