نجم الدين الغيطي، وأما حافظ الوقت وحيد دهره، ومحدث عصره، الرحلة الغمام والعمدة الهمام، الشيخ نجم الدين الغيطي فأنه محدث هذه الديار على الإطلاق، جامع للكمالات الجمة ومحاسن الاخلاق، حاز أنواع الفضائل والعلوم، واحتوى على بدائع المنثور والمنظوم. إذا تكلم في الحديث بلفظه الجاري، أقرّ كل مسلم بانه البخاري. أجمعت على صدارته في علم الحديث علماء البلاد، واتفقت على ترجيحه بعلو الإسناد.
الطبلاوي، وأما الفاضل العلامة، والمدقق الفهامة، الشيخ ابو النصر ابن الطبلاوي المدقق الكامل، فأنه مشتمل على أنواع من الفضائل، فاق بعدة فنون على أقرانه، وتميز بذلك على ابناء زمانه، أقرت له الفضلاء بالاعتراف، واتفقت على انه فاضل وقته بلا خلاف.
يوسف الشامي، وأما جمال الملة والدين الشيخ يوسف الشامي، ذو التحقيق والفضل السامي فهو في العلوم الغريبة والفنون الدقيقة، افضل من في مصر على الحقيقة. مشغول دائمًا بإقراء التفسير والمطول والعضد والرضي والمواقف والمطالع. وأن عز مشكل أو غريب فإليه يشار بالأصابع. وأما تواضعه وخفض جناحه فلا يتأتى من صاحب نفس بشرية، والعجب أنه مع اشتماله على هذه الفضائل والكمالات ليس له من الجهات في مصر إلا نحو أربعة عثمانية. وقد عجبت حيث كان نصيب هذا الفاضل نصيبًا محقرًا، وفي الحقيقة لا عجب فأن من عادة الدهر أن يمشي بمثله القهقرى:
والأحمق المرزوق أعجب من أرى ... في دهرنا والعاقل المحروم
وبالجملة: