وتقول قد كسرت من نخوة الرجل ، وطأطأت من إشرافه [1] ، وطأمنت من كبره ، وأقمت من صعره [2] ، ورددت من نخوة بأوه ، ونكست سامي بصره [3] ، ورددت من سامي طرفه ، وصغرت نفسه اليه . وتقول قد سوى الرجل أخدعه ، واستقامت أخادعه ، واعتدل صعره ، وانخفض جناع عجبه ، وأقلع [4] عن كبره ، وألقى رداء الكبر عن منكبيه ، وقد تصاغرت اليه نفسه ، وتحاقرت ، وتضاءلت ، وتقاصرت . ويقال للمتكبر سو أخدعك ، ولا تعجبك نفسك [5] ، وإن في رأسك لنعرة [6] ، ولأطيرن نعرتك ، ولأنزعن النعرة التي في أنفك ، ولأقيمن صيدك ، ولأقيمن صعرك . ومن كلام الحجاج ان في عنقك لصيدا لا يقيمه الا السيف .
فصل في سهولة الخلق وتوعره
(1) خفضت من ارتفاعه
(2) اقمت بمعنى قومت . والصعر ميل الخد وقد مر
(3) يقال سما بصره الى كذا اي ارتفع وطمح . ونكست خفضت
(4) كف
(5) اي لا تعجب بنفسك
(6) اي كبرا وعتوا . واصل النعرة ذباب ضخم اخضر يلسع ذوات الحافر وربما دخل في انف الحمار فيمضي هائما على وجهه لا يرده شيء فشبه به حال المتكبر الذي يركب رأسه في الأمور