ونضب معين شبابه ، ورث برد شبابه ، وأنهار جرف شبابه [1] ، وذهبت تلية شبابه اي بقيته . وقد برى الدهر عظمه ، وألان شرته [2] ، ونقض مرته [3] ، وألان عريكته [4] ، ورده على حافرته [5] ، وعركه عرك الأديم [6] . ورأيته شيخًا كبيرا ، هرما ، هما ، رعشا ، فانيا ، متهدما ، قد تناهت به السن ، وطوى مراحل الشباب ، وصحب الأيام الخالية [7] ، وبلغ ساحل الحياة ، ووقف على ثنية [8] الوداع . وانه لشيخ يفن [9] ، قد أبلاه تناسخ الملوين [10] ، وأخلقه تعاقب الجديدين [11] ، وحطمته السن العالية ، وأرعشه الكبر ، وقيده الهرم ، وصفدته [12] السن ، وخذلته قوته ، وولت شدته ، وذهبت منته [13] ، وسحلت مريرته [14] ، وأدبر غريره ، وأقبل هريره [15] ، ورد الى أرذل العمر [16] . وقد اصبح شيخا أدرد ، وأدرم [17] ، واصبح وما في فمه حاكة ، وما في فمه صارف [18] ، واصبح يتقعقع لحياه [19] من الكبر .
(1) انهار تهدم . والجرف جانب الوادي
(2) نشاطه وحدته
(3) من مرة الحبل وهي ما احكم فتله من طاقاته
(4) أي كسر نخوته
(5) يقال رجع على حافرته أي في الطريق الذي جاء منه . أي رده بعد قوته الى الضعف
(6) الجلد
(7) الماضية
(8) عقبة
(9) كبير
(10) الليل والنهار . وتناسخهما وتداولهما هذا مرة وهذا مرة
(11) الجديدان بمعنى الملوين والتعاقب التتابع
(12) قيدته
(13) قوته
(14) السحل ان تفتل الحبل على طاق واحد . والمريرة الحبل المفتول على طاقتين . أي جعل حبله المبرم سحيلا
(15) الغرير الخلق الحسن . واقبل هريره أي ساء خلقه مأخوذ من هرير الكلب اذا نبح وكشر عن انيابه
(16) أخسه أي سن الخرف
(17) كلاهما الذاهب الاسنان
(18) المراد بالحاكة السن وبالصارف الناب من الصريف وهو صوت الاسنان اذا احتك بعضها ببعض
(19) اللحيان الفكان وتقعقعهما اصطكاكهما