وهكذا يشاهد الجم الغفير الذين توافدوا وجاءوا من كل فج عميق وهدفهم موحد وهو أداء هذه العبادة العظيمة التي لا تصلح إلا بعبادات تختص بتلك البقاع أو الأماكن المقدسة من الازدحام في الطواف والسعي وفي عرفات و المشعر الحرام وفي منى وعند الجمرات وما يتقربون به من الدعاء والذكر والصلوات ونوافل العبادات وذبح القربات والحلق والتقصير، وكل ذلك مما يفعلونه احتسابًا وطلبًا للأجر والثواب الأخروي، فهم يصبرون على اللأواء والشدة والتعب والغصب، وينفقون الأموال الطائلة ويركبون الأخطار ويفارقون أموالهم وبلادهم وأهليهم ويتكبدون الصعوبات؛ لأجل أداء هذه الشعيرة التي يعتقدون أنها فريضة الله عليهم، وركن من أركان دينهم الذي يدينون به لربهم، ولا شك أن مشاهدة ذلك الحشد الكبير والجمع الكثير في تلك المشاعر مما يقوي إيمان العبد ويكسبه قوة في العقيدة وثقة بوعد الله لهم بالمغفرة والرحمة والتجاوز عن الذنوب العظام، وهكذا يزداد إيمان الحاج وتقوى عقيدته عند تقربه بذكر ربه ودعائه والثناء عليه، وأداء ما يستطيعه من الواجبات والمندوبات المشروعة في تلك المشاعر المفضلة حيث أمر الله تعالى بذكره وشكره وحسن عبادته كما قال تعالى: كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وقال تعالى: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وفي الإكثار من ذكره استحضار عظمته وتذكره فضله وإنعامه وجوده على عباده.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى ...: ... حدود
السؤال ...: ... س: ما هي حدود منى وحدود مزدلفة ؟