الإجابة ...: ... واتفق العلماء على أنه لا يلزم الحج المرأةَ إلا بشروط، ومن جملتها: وجود محرمها- وهو زوجها، أو مَنْ تحرم عليه بنسب أو سبب مباح- لكن أجاز مالك في آخر كتاب الحج من مُوَطَّئِهِ، أنها إن لم يكن لها ذو محرم، أو كان لها فلم يستطع الخروج معها أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج، بل تخرج في جماعة النساء. ولَعَلَّ ذلك لأن الحج ركن، والْمَحْرَم واجب، فالركن لا يُتْرَكُ مع القدرة عليه لأجل الواجب، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعًا قال: لا يَحِلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم وفي حديث آخر: ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَّا حج بنسائه قال: إنما في هذه الحجة، ثم ظهور الحصر وروى أحمد وأبو داود نحوه عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه، وهو دليل على أن الأفضل للمرأة الاقتصار على حجة واحدة.
لكن ثبت أن أكثر أمهات المؤمنين لم يقتصرن على تلك الحجة، وقد روى أحمد بإسناد صحيح عن عائشة أنها قالت يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جهاد الكبير والصغير والضعيف والمرأة الحج والعمرة رواه النسائي بإسناد صحيح.
وقد وردت أحاديث في فضل الحج وكثرة ثوابه، وهي عامة للرجال والنساء، لكن مع توفر الشروط، واتقاء الموانع، وحيث إن المرأة عورة وفتنة، فإن عليها الحرص على الاحتشام والتستر، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء رواه مسلم وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء .