الإجابة ...: ... إذا كانت هذه المرأة من غير المملكة وإنما جاءت مع زوجها لعمل، ولم تكن قد أدَّت حج الفريضة وليس لها محرمٌ، وزوجها عاجزٌ وتخشى أن يفوتها الحج إذا رجعت إلى دولتها؛ ففي هذه الحال يجوز أن تحج مع رفقة نساء ثقات في إحدى الحملات؛ فقد ذكر مالك رحمه الله ـ في الموطأ أنه يجوز حج المرأة مع نسوة ثقات، وعلَّل بأن الحج رُكنٌ من أركان الإسلام، وأن المحرم واجب، فلا يُترك الركن لأجل الواجب، وقد عُلم أن الحكمة من نهي المرأة عن السفر بدون محرم هو الخوف عليها من الضياع ومن العبث بعرضها ومن اعتداء الفسقة عليها وإذا كان كذلك فإن هذه المحذورات مأمونة في هذه الأزمنة غالبًا؛ حيث إن السفر يكون مع هذه الحملات التي تجمع عددًا كبيرًا من الرجال والنساء وتفصل بينهم في الحافلات بحاجزٍ بليغ لا يرى بعضهم بعضًا، ولا يتميز من لها محرم أو ليس لها محرم، وهكذا في المشاعر حيث يكون النساء مُحجَّبات ولهن خيام خاصة، فلا يختلطن بالرجال ولا يعرفهن أحدٌ من الرجال إلا معرفة خاصة فتكون المرأة في مجتمع النساء في الطريق وفي المشاعر حتى ترجع إلى بلدها، وهذا بخلاف ما كان الأمر عليه عندما كان الحج على الإبل حيث إن المرأة تكون بارزة يُعرف بعيرها ويُعرف هودجها ويراها الرجال إذا خرجت من الهودج أو من العمَّارية التي تتستر بها وتطول المسافة لشهر أو أشهر فتتعرض المرأة لنظر الرجال إليها واحتكاكهم بها، وقد يحصل مُخاطبتهم لها ليلا أو نهارًا فتتعرض للفتنة ويُخاف عليها، وقد ذكر ابن القيم وغيره أن الفتوى تتغيَّر بتغير الزمان والمكان فنرى في هذه الحال العمل بمذهب مالك مع أن الأمر أسهل مما كان عليه في زمانه وما بعده إلى حدٍ قريبٍ، والله أعلم.
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
موضوع الفتوى ...: ... هل تبيع المرأة شيئا من حليها من أجل الحج