الصفحة 268 من 393

الإجابة ...: ... أولا: نشكرك على هذا الاهتمام بالعلم والمسائل الدينية، وندعو لك بالتوفيق والسداد في القول والعمل، ثانيًا: كان أهل الجاهلية لا يعتمرون في أشهر الحج ويرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، ويقولون إذا برأ الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر صفر عندهم هو شهر المحرم، فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يخالفهم، وأن يبين أن العمرة جائزة في الأشهر الحرم سواءً مع الحج وهو القران أو قبله وهو التمتع الاصطلاحي، فلذلك لما قدم الصحابة وأكثرهم محرمون بالإفراد ولم يكن مع أكثرهم هدي قد ساقه من خارج الحرم رأى أنه لا فائدة في بقائهم محرمين أو بعد أيام أو خمسة، فأمرهم أن يتحللوا من إحرامهم، وأن يقلبوا ذلك العمل إلى عمرة، وكان أكثرهم علموا بالحكم قبل الطواف فكان طوافهم للعمرة،

وبعضهم طافوا مرتين وسعوا فكان طوافهم الثاني للعمرة كركن من أركانها؛ حيث إن بعضهم طافوا للقدوم ولم يسعوا، فأمرهم أن يعيدوا الطواف والسعي لتحصل الموالاة بينهما، ثم لا مانع أيضًا إذا طافوا وسعوا أن يتحللوا ولو كان الطواف نافلة كطواف القدوم إذا سعوا بعده أن يقلبوا عملهم إلى عمرة إذا لم يكن معهم هدي يمنعهم من التحلل؛ لقول الله تعالى: ولَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وقد روي عن ابن عباس أنه قال: من طاف بالبيت وسعى فقد تحلل شاء أم أبى وهذا ما رجحه ابن القيم حيث يرى وجوب التحلل للمفرد والقارن الذي لا هدي معه وفسخ إحرامه إلى عمرة، فعلى هذا لا مانع من أن ينقلب الإحرام بالحج إلى إحرام لعمرة يحصل بعده التحلل بالطواف والسعي والتقصير، وهذا دليل من رجح نسك التمتع على بقية الأنساك؛ لأنه آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين

موضوع الفتوى ...: ... حكم من عقد النية وقال لبيك عمرة ثم لم يقلم أظفاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت