الصفحة 16 من 393

وبعد فإن الحج إلى بيت الله الحرام ركن من أركان الإسلام، فرضه الله تعالى بقوله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وبيَّن النبي- صلى الله عليه وسلم- فضله وثوابه بقوله: والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة وقد علم الله أن الكثير من الناس لا يستطيعون الحج لمشقة البُعد والفقر والعجز البدني فخص الوجوب بمن قدر عليه وملك زادا وراحلة أو أجرة الإركاب والنفقة وأخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- أن الحج واحدة في العمر فما زاد فهو تطوع، وقد كان سفر الحج سابقًا فيه الكثير من التعب والنصب والمشقة وطول المُدة، فبعد أن يسر الله سبحانه المراكب الجديدة ووسائل النقل كالسيارات والقطارات الحديدية والباخرات البحرية والطائرات الجوية فقد أصبح السفر سهلا ويسيرًا، وقد يُعتبر نزهة وسفرًا في غاية السهولة والحمد لله، وفي هذه الأزمنة وفي هذه المملكة وما حولها من الدول العربية والإسلامية توجد حافلات كبيرة تحمل العديد من الأفراد مما يسهل معه دفع أجرة يسيرة لا تكلف الراكب إلا شيئًا يسيرًا، ولكن مع الأسف أن أصحاب تلك الحافلات أصبحوا يسرفون في النفقات حيث يجمعون العديد من الأفراد ويُرغِّبون من يصحبهم بمنازل شاهقة وفرش وسرر مرفوعة وأكواب ونمارق وبأنواع المأكولات الشهية واللحوم والفواكه والمشروبات المنوعة لقصد ترغيب أكابر الناس وأثريائهم الذين يسخون ببذل الأموال الطائلة ولا يهمهم ما دفعوا حتى صار الحج يكلف الفرد عشرات الألوف فيربح أصحاب الحملات ربحًا زائدًا ويحصل الإسراف والإفساد للكثير من الأموال وإراقة نعم الله وإفساد الأطعمة والأشربة، حتى صار هذا النوع مكلفًا كثيرًا لا يقدر عليه إلا أهل الثروات والأموال الطائلة، ولا شك أن هذا مخالف للفطرة والسُنة، وقد ثبت أن النبي- صلى الله عليه وسلم- حج على رحل يسير وأدوات لا تُكلف إلا دراهم معدودة ودعا ربه أن لا يكون في عمله رياء ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت