فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 2407

بذلك الاسم، فكان الله (تعالى جده) يقويه ويعينه على الجوع والعطش والإعياء، فكان لا يجوع ولا يعطش ولا يعيى في مسيره ذلك.

فلما انتهى إلى البحر السابع فإذا هو بجزيرة من ذهب أحمر حشيشها الورس والزعفران، وأشجارها النخل والرمان والعنب وألوان الثمار، لم ير الراؤون مثلها حسنًا وزهرة والتفافًا وكثرة، فقال بلوقيا: ما أشبه هذا المكان بصفة الجنة.

قال: فتقدم بلوقيا إلى بعض أشجارها ليأخذ من ثمرها فقالت الشجرة: إليك عني يا خاطئ بن الخاطئ لا تأخذ مني شيئًا فإنك لا تقدر عليه، فبقي بلوقيا متعجبًا من قولها ومتفكرًا.

ثم نظر أمامه فإذا بجبال الشجر فرسان يتراكضون نحوه، بأيدهم السيوف الشاهرة تبرق كالبرق اللامع، كأنهم يطيرون بين السماء والأرض، حتى أحاطوا به، فلما رأوه تعجبوا منه وأغمدوا أسيافهم، ثم قالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويحك! من أنت يا عبد الله وما حالك؟ فقال: أنا بلوقيا رجل من بني إسرائيل من ولد آدم عليه السلام، قالوا: نعم وما أوقعك علينا وكيف صرت إلى هذا الموضع؟ فقال بلوقيا: بعون الله وبقوته والذي خلقني وخلقكم إنما جئت في طلب الاسم الذي تتكلمون: محمد رسول الله، وقص عليهم قصته وقصة والده وأمر الرق، فقالوا: ويحك يا بلوقيا إنك قد غلطت الطريق ووقعت في البحر السابع، وإنك سترى أهوالًا وأقراعًا كثيرة حتى تجاوز البحر السابع، فقال بلوقيا: من أنتم رحمكم الله؟ قالوا: نحن قوم من الجن مؤمنون كنا مع الملائكة في السماء فأنزلنا الله إلى الأرض وأمرنا بقتال كفرة الجن، ونحن هاهنا غازون نغزوا إلى يوم القيامة، فقال بلوقيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت