فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 2407

بإصبعه ويقول: زدني زدني، فزقه ساعة وقال: أبشر يا حبيبي فما بقي لنبي حلم إلا وقد أعطيت، ثم احتمله فغيبه عني، فجزع فؤادي وذهل قلبي، ويح قريش، الويل لها، أنا في ولادتي وليلتي أرى ما أرى، ويصنع بولدي ما يصنع ولا يقربني أحد من قومي؟! إن هذا العجب العجيب.

قالت: فبينا أنا كذلك إذا أنا به قد رده علي كالبدر، ريحه يسطع كالمسك وهو يقول: خذيه، فقد طافوا به المشرق والمغرب وعلى مواليد النبيين أجمعين، والساعة كان عند أبيه آدم عليه السلام فضمه إليه وقبل بين عينيه وقال: أبشر حبيبي؛ فإنك سيد ولدي من الأولين والآخرين، فناولنيه ومضى، وجعل يلتفت إليه ويقول: أبشر يا عز الدنيا وشرف الآخرة، فقد استمسكت بالعروة الوثقى، فمن قال بمقالتك وشهد بشهادتك حشر يوم القيامة تحت لوائك وفي زمرتك، فناولنيه ومضى، ولم أره بعد تلك المرة.

108-قال عبد المطلب: كنت تلك الليلة في الكعبة أرم منه شيئًا، فلما انتصف الليل إذا أنا بالبيت الحرام قد استمال بجوانبه الأربع، وخر ساجدًا في مقام إبراهيم، ثم استوى البيت قائمًا أسمع منه تكبيرًا عجيبًا ينادي: الله أكبر الله أكبر، رب محمد المصطفى، الآن قد طهرني به ربي من أنجاس المشركين، ورجسات الجاهلية، ثم انقضت الأصنام كما ينقض الثوب، فكأني أنظر إلى الصنم الأعظم هبل وقد انكب في الحجر على وجهه، وسمعت مناديًا ينادي: ألا إن آمنة قد ولدت محمدًا صلى الله عليه وسلم وقد انكشفت عنها سحايب الرحمة، هذا طست الفردوس قد أنزل ليغسل فيه الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت