فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 2407

105-قالت آمنة: ثم رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت تنزل من السماء حتى غشيتني، فغيب عن وجهي، وسمعت مناديًا ينادي وهو يقول: طوفوا بمحمد صلى الله عليه وسلم شرق الأرض وغربها، وأدخلوه البحار تعرفه باسمه وصفته ونعته وصورته، وليعلموا أنه إنما سمي الماحي لئلا يبقى جزء من المشرك إلا محي به في زمنه، ثم تجلت عنه في أسرع من طرفة عين، وإذا أنا به مدرجًا في ثوب صوف أبيض أشد بياضًا من اللبن، وتحته حريرة خضراء قد قبض على ثلاث مفاتيح من اللؤلؤ الرطب الأبيض، وإذا قائل يقول: قبض محمد صلى الله عليه وسلم على مفاتيح النصرة، ومفاتيح الفتح، ومفاتيح النبوة، ثم أقبلت سحابة أخرى أعظم من الأولى وأنور، أسمع منها صهيل الخيل وخفقان الأجنحة وكلام الرجال حتى غشيته، فغيب عن وجهي أطول وأكثر من المرة الأولى، فسمعت مناديًا ينادي ويقول: طوفوا بمحمد صلى الله عليه وسلم المشرق والمغرب، وعلى مواليد النبيين واعرضوه على روحاني أمته من الجن والأنس والطير والسباع، واعطوه من اللون: صفاء آدم، ورقة نوح، وخلة إبراهيم، ولسان إسماعيل، وجمال يوسف، وبشرى يعقوب، وصوت داود، وصبر أيوب، وزهد يحيى، وكرم عيسى صلوات الله وسلامه عليهم، واغمروه في كل أخلاق النبيين، ثم تجلت عنه في أسرع من طرفة العين، فإذا أنا به قد قبض على حريرة خضراء مطوية طيًا شديدًا، وإذا منادي يقول: بخ بخ قبض محمد صلى الله عليه وسلم على الدنيا كلها، لم يبق خلق من أهلها إلا دخل في قبضته طائعًا بإذن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت