الغساني، قال: فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجرات وقربه ديراني، فسمع الديراني كلامًا فصيحًا لا يشبه كلامهم، فقال: إن هذه اللغة ما هي لأهل هذا البلد، قلنا: نعم، نحن قوم من مضر، قال: من أي مضر؟ قال: من خندف، قال: أما إنه سيبعث فيكم وشيكًا نبي فسارعوا وخذوا حظكم منه ترشدوا، فإنه خاتم النبيين، واسمه محمد صلى الله عليه وسلم .
قال: فلما انصرفنا وصرنا إلى أهلينا ولد لكل رجل منا غلام فسميناه محمدًا.
قال أبو سعد رحمه الله: وإنما حملهم على هذه التسمية السبب الذي ذكر، وذلك لما أخبرهم الديراني بالأمر العظيم، تنافسوا فيه إما تبركًا وتيمنًا، وإما تمنيًا أن يكون هو ذلك الرجل لما علموا أن هذا اسم ليس له في العالم سمي، فبادروا إليه تأويلًا لأحد الأمرين اللذين ذكرنا، والله أعلم.