ووضعت هذا التصنيف، على أحسن إحكام وترصيف،
وتخييلية من حيث أثبت له الساعد الذي لا يكمل العمل إلا به، وذكر التشمير ترشيحا، ويحتمل أن تكون إضافة الساعد إلى الاجتهاد للملابسة، وثانيا صفة مقدر إما ظرف، أو مصدر أي: زمانا ثانيا أو تشميرا ثانيا، واستئناف العمل ابتداؤه، والكسل بفتح السين المهملة الفتور، وكذا التواني والكسل بكسرها صفة مشبهة، والمتواني: اسم فاعل من توانى بمعنى ونى وليس من باب تجاهل وتغافل نفي المصنف عن نفسه كون الكسل صفة له لا ثابتة ولا حادثة، فانتفى أصلا: أما الأوّل فمن قوله: لا كسلا؛ إذ هي صفة مشبهة، وهي لمن قام به الفعل على معنى الثبوت، وأما الثاني: فمن قوله: ولا متوانيا: إذ هو اسم فاعل كما تقدم فهو لمن قام به الفعل على معنى الحدوث، فاندفع ما قد يتوهم من أن نفي الكسل الثابت لا يلزم منه انتفاء الكسل مطلقا، بل قد يفيد ثبوته في الجملة، ونفي إظهار الفتور لا يلزم منه نفي الفتور من أصله، وفي هاتين السجعتين إلزام ما لا يلزم.
(ووضعت هذا التصنيف على أحسن إحكام وترصيف) وضعت هنا جعلت وأنشأت، والظرف إما لغو على أنه متعلق بهذا الفعل أو مستقر في محل نصب على الحال من مفعوله، أي كائنا على أحسن إحكام، والمعنى أنه وضعه مبنيا على ذلك ففيه استعارة مكنية وتخييلية.
قال الجوهري: وتصنيف الشيء جعله أصنافا وتمييز بعضها عن بعض، قال ابن أحمر:
سقيا بحلوان ذي الكروم وما ... صنف من تينه ومن عنبه (1)
اه كلامه.
وحلوان اسم بلد معروف بطيب التين والعنب قال:
حلوان حلوان من يختار بلدتها ... حلوان لا ينكران التين والعنب (2)