مددت برحم عند حنظل أبتغى ... بها الودّ والقربى فضلّ ضلالها
أراد: حنظلة.
وقوله:
* بشيم يرون المزن أنّ مصابه *
يجب أن تكون الميم مفتوحة. وقال الأصمعىّ: المصاب: المصبّ والقصد، يقول: إذا رأينا برقا قلنا: هذا من بحر فلانة، وهذا يصيب أرض فلانة.
وأما قول الآخر:
أظليم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام إليكم ظلم [1]
فالميم من هذا مضمومة، ومصابكم: مفعول، والمصدر مصابكم، [108ب] يعنى إصابتكم رجلا. وكان هذا البيت سبب إشخاص أبى عثمان المازنىّ إلى الواثق، لأنهم اختلفوا في مجلسه، فقال بعضهم: إن مصابكم رجل. وقال بعضهم: رجلا فقال أبو عثمان: أما يرى أمير المؤمنين أنّ الكلام معلّق، حتى يقول ظلم، فقال:
صدقت. ثم أحضر التّوّزىّ، وكان في دار الواثق، وكان ممّن يقول: إنّ مصابكم رجل، ويظنّ أن مصابكم مفعول به، ورجل خبره، فقال له المازنىّ:
كيف تقول: إن ضربك زيدا ظلم، فقال التّوّزىّ: حسبى، وفهم.
وقوله:
أرى أمّ عمرو دمعها قد تحدّرا ... بكاء على عمرو وما كان أصبرا!
(1) البيت للحارث بن خالد المخزومى، وهو من شواهد اللسان، وفى روايته اختلاف، وهو:
أسليم إن مصابكم رجلا ... أهدى السلام تحية ظلم
وبعده:
أقصدته وأراد سلمكم ... إذ جاءكم فلينفع السلم
قال ابن برى: هذا البيت ليس للعرجى، كما ظنه الحريرى، فقال في درة الغواص: هو للعرجى، وصوابه «أظليم: وظليم: ترخيم ظليمة، وظليمة: تصغير ظلوم، تصغير الترخيم ويروى: «أظلوم إن مصابكم رجلا» . وظليم هى أم عمران، زوجة عبد الله بن مطيع، وكان الحارث ينسب بها، ولما مات زوجها تزوجها.
ورجلا: منصوب بمصاب، يعنى: إن إصابتكم رجلا، وظلم خبر إن».