فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 185

وكان الإسراء الذى تم ليلا، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم المعراج إلى السماء.

وفى تلك الليلة فرضت الصلاة كاملة على المسلمين.

وكان ذلك قبل الهجرة بسنة.

ولسنا نحب أن نخوض فيما خاض فيه المجتهدون من قبل حول الإسراء والمعراج، أكان بالجسد أم أكان بالرّوح، واختلافهم دليل على أنه ليس ثمة قول قاطع، وعندى أن الخير في مثل هذه تقبّل الصورة على إجمالها، فنحن ملزمون بالتّصديق بالإسراء والمعراج، وأنهما وقعا حقّا، ولكنّا غير ملزمين أن نؤمن بالصورة التى وقعا بها، ما دمنا لا نجد أثرا يملى إملاء صريحا، وثمة حقائق دينيّة منها هذه، يجب أن نقف عند مدلولها ولا نناقش صورها، وأى شىء يعنى المؤمن عن الرسول في هذه إلا أن يصدّق بأنه أسرى به، وأنه مع هذا الإسراء والمعراج فرضت الصلاة كاملة، وأين نفوسنا وما تملك من نفوس الرّسل وما تملك، وأين بصائرنا وما تحوز من بصائر الرسل وما تحوز، ثم أين مكان المغمور في حمأة المادة من مكان السابح في شفافية المعنويّات.

لقد أسرى بالرسول وعرّج به، ما في ذلك شكّ، ولقد فرضت الصلاة في تلك الليلة، ما في ذلك شك، بهذا حدّثنا الرسول ونطق القرآن.

ولو شاءا تفصيلا لزادا، ولكنهما أعطيانا مانعى، وما يعنينا، وحجبا عنّا ما بعد ذلك.

ولعلّ نظرة المشركين للإسراء والمعراج يناقشون صورتهما التى وقعت بها هى التى حفزت المسلمين بعد على أن يكدّوا أنفسهم في هذا الخلاف.

وليست صورة الوحى تبعد كثيرا عن صورة الإسراء والمعراج، ومن آمن بالأولى يؤمن بالثانية، فكما اتصل محمد بربّه في تلك اتصل محمد بربه في هذه، وكما تلقى محمد عن ربه في الأولى تلقى محمد عن ربه في الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت