المصحف وشكله، أن وكل إلى عاصم الجحدرىّ، وناجية بن رمح، وعلىّ بن أصمع، أن يتتبعوا المصاحف، وأن يقطعوا كل مصحف يجدونه مخالفا لمصحف عثمان، وأن يعطوا صاحبه ستّين درهما. وفى ذلك يقول الشاعر:
وإلّا رسوم الدار قفرا كأنها ... كتاب محاه الباهلى ابن أصمعا [1]
ونحن اليوم في أيدينا هذا المصحف الإمام أقوى ما يكون ضبطا، وأصح ما يكون شكلا، فما أغنانا به عن كل قراءة لا يحملها رسمه، ولا يشير إليها ضبطه، من تلك القراءات التى كانت تلك حالها التى بسطتها لك.
الثالثة: وهى التى تتصل بإحلال كلمة مكان كلمة، أو تقديم كلمة على كلمة، أو زيادة أو نقصان.
وما أظن هذه تكون كلمة تذكر بعد أن أصبح في أيدينا المصحف الإمام، هيأه لنا عثمان في الأولى، وزفّه إلينا الحجاج في الثانية، وما كان هذان العملان إلا خطوتين: خطوة تدعم خطوة في سبيل الوحدة الكاملة لكتاب الله، كما حفظه الله على لسان الحفظة من الصحابة والتابعين.
وأحب أن أختم الحديث عن القراءات بقول الزّركشى في كتابه «البرهان» ، يقول الزركشى:
القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان.
(1) تأويل مشكل القرآن (ص: 37) .