فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 692

كعب قد شارك في جمع القرآن في خلافة أبي بكر الصديق أيضا [1] .

وقد استغرق إنجاز ذلك العمل ما يقرب من سنة، فقد كان بين غزوة اليمامة التي وقعت في الأشهر الأخيرة من السنة الحادية عشرة أو الأولى من السنة الثانية عشرة [2]

وبين وفاة الصديق رضي الله عنه التي كانت في جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة [3] . ولا شك في أنه اكتمل قبل وفاة الصديق إذ إن الروايات تشير إلى أن الصحف أودعت عنده بقية حياته، ثم انتقلت إلى الخليفة الجديد من بعده، ثم عند أم المؤمنين حفصة بنت عمر بعد وفاة عمر، لتكون رهن تصرف الخليفة الثالث.

وتشير الروايات إلى أن كتابة القرآن في خلافة عمر قد أخذت تتسع استجابة لحاجات الناس إلى تعلمه، خاصة أن الفتوح قد امتدت وكثر الداخلون في الإسلام، وازدادت حاجاتهم إلى معرفة تعاليم الدين، فظهرت المصاحف في الأمصار من إملاء كبار الصحابة، الذين كانوا يعلّمون القرآن هناك، فكان عبد الله بن مسعود يملي المصاحف في الكوفة في خلافة عمر [4] . وانطلق ركب من أهل الشام إلى المدينة في خلافة عمر يكتبون مصحفا لهم [5] . وركب أبو الدرداء إلى المدينة في نفر من أهل دمشق، ومعهم المصحف الذي جاء به أهل دمشق ليعرضوه على أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت وعليّ وأهل المدينة [6] ، ويروي أبو عبيد أن عمر بن الخطاب وجد مع رجل مصحفا قد كتبه بقلم دقيق، فقال: ما هذا؟ فقال: القرآن كله، فكره ذلك وضربه، وقال: عظّموا كتاب الله، وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سرّ [7] .

وبذلك ازدادت المصاحف التي كتبها الصحابة وعامة المسلمين في خلافة عمر، وربما كانت تتضمن بعض آثار رخصة الأحرف السبعة التي يسّر الله بها على الأمة في قراءة

(1) المصاحف، ص 9. وانظر الساعاتي: ج 18، ص (3332) .

(2) انظر: الطبري: التاريخ، ج 3، ص 343. والكلاعي: ص 120.

(3) الطبري: التاريخ، ج 3، (ص 420419) .

(4) انظر: ابن أبي داود: ص 137.

(5) نفس المصدر، ص 157.

(6) نفس المصدر، ص 155.

(7) فضائل القرآن، لوحة 57. وانظر السيوطي: الإتقان، ج 4، ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت