نعرف شيئا عن تاريخ الخطوط السامية وتطورها، ولسنا هنا في حاجة إلى معرفة آراء العلماء في أصل الحروف الهجائية والخطوط السامية وما قيل في ذلك [1] . ونكتفي بالإشارة إلى أن الخط الفينيقي المشتق من كتابات شبه جزيرة سيناء التي يرجع تاريخها إلى سنة 1850قبل الميلاد [2] ، والتي تعتبر أقدم كتابة أبجدية، قد استخدم لتدوين اللغة الآرامية في القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد [3] ، وأن الخط الآرامي قد تطور إلى عدة فروع في بلاد الشام وما اتصل بها، لعل من أهمها: النبطي والتدمري والسرياني والعبراني المربع [4] .
وقد أدت الاكتشافات الأثرية في جزيرة العرب إلى التمييز بين نوعين من الخطوط التي كانت مستعملة عند العرب فيما قبل الإسلام. الأول: الخط العربي الذي دون به القرآن الكريم، والذي يعرف بالشمالي تمييزا له عن الآخر، والثاني: الخط العربي القديم في جنوب الجزيرة العربية، والذي عرف في المصادر العربية باسم (المسند) [5] .
ولعل مما يثير الدهشة كثرة ما عثر عليه من النقوش المدونة باسم المسند، ليس في
(1) انظر في ذلك: طه باقر: ص 43وما بعدها. ود. جواد علي: ج 1، ص 201، وما بعدها و) ..(:. .، 3791 .. 366.
(2) د. جواد علي: ج 1، ص 203.
(4) انظر: طه باقر: ص وما بعدها: وحفني ناصف: 43.
(5) اختلف في أصل هذه التسمية، فينقل القلقشندي (ج 3، ص 13) أن المسند سمّي بذلك لأنهم كانوا يسندونه إلى هود عليه السلام، ويذهب بعض المحدثين إلى أنه سمي بذلك لأن معظم حروفه تستند إلى أعمدة. (انظر: إسرائيل ولفنسون: ص 244، ود. الطاهر أحمد مكي، ص 43) ، لكن الدكتور جواد علي (ج 1، ص 198197) يرد على من ذهب هذا المذهب ويقول:
إن كلمة المسند في العربية الجنوبية تعني الكتابة مطلقا، وهي تساوي ما تعنيه كلمة الخط أو الكتابة في لغة القرآن الكريم.