فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 692

أن مخرج الهمزة ومكان جهر الحركات واحد، ومن ثم ذهب إلى أن الصوت يهوي في حالة الحركات حتى ينقطع آخره في موضع الهمزة، ولذلك أثبتوا في نظر الخليل ألفا بعد واو المد، والألف رمز الهمزة، لكن هذا الفهم لمذهب الخليل من خلال نص سيبويه يقوم أمامه اعتراضان: الأول أن الأمثلة التي أوردها سيبويه اشتملت على واو المد في (ظلموا) لكنها في مثل (رموا) هي واو لين أو الواو الصامتة، فقد سبقتها فتحة، والثاني أنهم لم يثبتوا تلك الألف بعد ياء المد (الكسرة الطويلة) التي تشترك مع واو المد (الضمة الطويلة) بطريقة إنتاجها.

ويروي الصولي أن الخليل قال: الضمة تنقطع إلى همزة، فاستوثقوا بالألف، لكن الصولي يعقب على ذلك بقوله: ولا يقع مثل هذا إلا في طبع الخليل [1] .

وينقل ابن درستويه رأي الخليل بتفصيل أكثر وهو: «أن الألف كتبت مع واو الجمع من أجل أن منقطع المد عند مخرج الهمز، وأن واو الجمع لا أصل لها في الواو، وإنما هي مدة، والمدات لا معتمد لها في الفم، ولكن يتسع لها الفم فتهوي في جوه من أقصى المخارج أو أدناها، ثم ينقطع من حيث ابتدأت الهمزة، ولم يكن في المدات الثلاث شيء أشبه بالهمزة صوتا من الألف ففصل بين هذه الواو التي هي مدة وبين التي ليست بهوائية بهذه الزيادة وخصّت الألف بالفرق لما ذكرنا» [2] .

ويذكر صاحب كتاب المباني في مقدمته [3] : أن الخليل قال «يثبت ألف بعد واو الجمع في قالوا وأمروا ونهوا، لأن الضم يشاكل المدّ، والمد ينقطع إلى مخرج الهمز، فذهب إلى أن الواو شاكلها الهمزة، فعلّقت ألف بعدها لموافقة الألف الهمز، ومشاكلة الواو المد الذي ينقطع إلى الهمز» .

ورغم اتفاق هذه الروايات لمذهب الخليل في فهم كلامه حول طبيعة حروف المد أو الحركات الطويلة فإنها تختلف في سبب زيادة الألف، فالذي يفهم من قول سيبويه أن مجرد انقطاع الصوت في الحركات الطويلة إلى موضع الهمزة هو سبب زيادة تلك

(1) الصولي: أدب الكتاب، ص 246.

(2) ابن درستويه: الكتاب، ص 44.

(3) ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت