فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 692

العرب، إذ يقول سيبويه [1] : «وزعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون في الوقف طلحت كما قالوا في تاء الجميع قولا واحدا في الوقف والوصل» ، وقيل إنها لغة طيئ، يقولون: حمزت وطلحت، وروي أنهم نادوا يوم اليمامة: يا أهل سورة البقرة، وتروى في ذلك بضعة أبيات من الشعر قد لزمت فيها القافية المنتهية بتاء التأنيث التاء (مسلمت، الغلصمت، أمت) [2] وربما كتبت تاء التأنيث تاء في تلك المواضع على هذه اللغة [3] .

تلك هي جهود السلف في تعليل ظاهرة رسم تاء التأنيث في بعض المواضع بالتاء وفي معظمها بالهاء، وقد كان بالإمكان أن نكتفي بالقول معهم إن الكاتب كان إذا وصل الكلام كتب تاء وإذا وقف كتب هاء لولا أن بعض الظواهر في تاريخ اللغات السامية قد تم تحديد ملامح تطوره، مما شاركت فيه العربية أخواتها الساميات، وهو ما يساعد في تفهم تلك الظاهرة إن لم يضعها في إطار جديد، وذلك أن التأنيث في الساميات كلها لم تكن له علامة سوى التاء [4] ، لكن هذه العلامة قد خضعت للتطور على مر الأيام، ويتجلى ذلك في العربية على نحو ما بينه علماء السلف، ومما لا نزال نشهده في الفصحى، من الوقف على تاء التأنيث بالهاء والاحتفاظ بها في الوصل تاء، ويبدو أن ذلك التطور لم يقف عند حد حلول الهاء محل التاء بل تجاوزه إلى أن تخلف الهاء حركة قصيرة أو طويلة على ما يرسمه النموذج الآتي لتطور تلك الهاء [5] : ونقف هنا عند أولى مراحل ذلك التطور، وهي مرحلة الهاء [6] ، لأنها هي التي تحمل إمكانية تفسير المشكلة التي نحن بصددها، إذ بدأ الكتاب يكتبون التاء هاء على

(1) الكتاب، ج 2، ص 281. وانظر الصولي: ص 249. وابن جني: سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 176. وابن فارس: ص 19. وابن يعيش: ج 9، ص 81.

(2) المهدوي، ص 80. وانظر أيضا ابن جني: سر صناعة الإعراب، ج 1، ص 177. والخصائص (له) ط 2، القاهرة، دار الكتب المصرية (19561952) ، ج 1، ص 304.

(3) انظر علم الدين السخاوي: الوسيلة، ورقة 68أ.

(4) د. عبد الصبور شاهين: القراءات القرآنية، ص 83.

(5) نفس المصدر، ص 84.

(6) ما بعد ذلك من مراحل إنما نجده في لهجاتنا العربية الدارجة مما ليس له محل في دراستنا هذه (انظر جان كانتينو: دروس في علم أصوات العربية(مترجم) ، تونس: الجامعة التونسية 1966، ص 57).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت