فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 692

(كتب) وما في معناها، واسم آلات الكتابة [1] . ولا تعقل مخاطبة القرآن الكريم قوما بهذه الآيات لو لم يكونوا على علم وبصيرة بالقراءة والكتابة [2] . والقرآن الكريم أصدق وثيقة تحدثنا عن حياة العرب في ذلك العهد.

إن الروايات العربية تشير إلى ممارسات كتابية متعددة، سواء في مدن الحجاز أو في الحواضر العربية في أطراف الجزيرة الشمالية، ففي مكة رغم أن الحياة لم تكن بالغة التحضر بالنسبة لذلك العهد وأن دواعي الكتابة كانت محدودة إلا أنه لا ينكر أنهم حرروا أحيانا بعض العهود والمحالفات بينهم وبين القبائل المجاورة، رغم أن ذلك كان في نطاق ضيق [3] . وبلدة مثل مكة مقدسة ومتاجرة وعاصمة للثقافة وللحياة الدينية لا بد أن يكون بين سكانها جماعة من المثقفين ومن الباحثين في أمور الدين ومن القراء الكاتبين [4] . وتشير الروايات إلى أن ورقة بن نوفل كان يكتب الكتاب العربي والكتاب العبراني [5] . وحين قاطعت قريش النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين في بداية الدعوة بمكة كتبوا كتابا بذلك، وعلقوه في جوف الكعبة [6] . ويحدثنا ابن النديم عن كتاب رآه في خزانة المأمون بخط عبد المطلب بن هشام، فيه ذكر حقه على فلان بن فلان الحميري [7] .

(1) وردت مادة (كتب) وما اشتق منها في القرآن أكثر من ثلاثمائة مرة. ومادة (قرأ) وما اشتق منها نحوا من ثمانين مرة. ووردت كذلك مادة (خط) وأسماء أدوات الكتابة: القلم والصحف والقرطاس والرق. انظر: د. عبد الصبور شاهين: تاريخ القرآن، ص 66.

(2) د. جواد علي، ج 1، ص 14، وانظر: تاريخ العرب في الإسلام: السيرة النبوية، بغداد 1961، ص 70.

(3) د. محمد حميد الله: مجموعة الوثائق السياسية في العهد النبوي، القاهرة، لجنة التأليف والترجمة والنشر 1941، ص ط.

(4) د. جواد علي: السيرة النبوية، ص 69.

(5) نفس المرجع، ص 147.

(6) ابن سعد (محمد) : الطبقات الكبرى، بيروت، دار صادر، دار بيروت 1957، ج 1، ص 208، وليست هذه هي المرة الأولى التي تكتب فيها قريش وتعلق الكتاب في الكعبة، فيذكر ابن حبيب (محمد) : في كتاب (المنمق، في أخبار قريش، ط 1، حيدرآباد، دائرة المعارف العثمانية 1964، ص 89، أن قريشا كتبوا قبل الإسلام كتابا وعلقوه في جوف الكعبة توثيقا لأمر كان بينهم.

(7) ابن النديم (محمد بن إسحاق) : الفهرست، ليبسك، 1871م، ص 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت