"يعني تعالى ذكره بقوله: ?وَاسْتَفْزِزْ? أي: استخف واستجهل، من قولهم استفز فلانًا كذا وكذا فهو يستفزه, ?مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ?. اختلف أهل التأويل في الصوت الذي عناه جل ثناؤه بقوله: ?وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ? قال بعضهم: عنى به صوت الغناء واللعب."
ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن إدريس عن ليث عن مجاهد في قوله: ?وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ? قال: اللعب واللهو.وقال آخرون: عنى به ?وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ? بدعائك إياه إلى طاعتك ومعصية الله.
ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: حدثنا عبد الله، قال حدثنا معاوية عن علي عن ابن عباس في قوله: ?وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ? قال: صوته كل داع دعا إلى معصية الله، ثُمَّ ساق بسنده عن قتادة مثله ثُمَّ قال: وأولى الأقوال بالصحة أن يقال: أن الله -تبارك وتعالى- قال لإبليس: ?وَاسْتَفْزِزْ? من ذرية آدم ?مَنِ اسْتَطَعْتَ? أن تستفزه بصوتك، ولَم يخصص من ذلك صوتًا دون صوت، وكل صوت كان دعاء إليه وإلى عمله وطاعته، وخلافًا للدعاء إلى طاعة الله، فهو داخل في معنى صوته الذي قال الله -تبارك اسمه-: ?وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ?" (1) ."
(1) ابن جرير (15/118/ و 119) .