ثم قال تعالى بعد ذلك مباشرة: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا. وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا. فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} إلى آخر الآية، وفي هذا الكلام الرباني فوائد جليلة:
الأولى: أن كل من رضي بالتحاكم إلى شرع غير الكتاب والسنة إيمانه غير صحيح لأن (زعم) مطية الكذب، قال تعالى في سورة التغابن: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} [التغابن:7] وقال الشافعي رحمه الله: كل زعم في كتاب الله فهو كذب أو باطل، ففيه نفي الإيمان عنهم.
الثانية: قال العلماء: الطواغيت كثيرة ورؤساؤهم خمسة: إبليس لعنه الله، ومن حكم بغير ما أنزل الله كما تدل عليه الآية، ومن دعا الناس إلى عبادته أو عبادة غيره من المخلوقين، والكاهن الذي يدعي علم الغيب ويخبر الناس بالمغيبات، والساحر.