الآية.. {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} .. قال: فقلت: إنهم لم يعبدوهم، فقال:"بلى! إنهم حرَّموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم".
وتفسير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول الله سبحانه، نص قاطع على أن الاتِّباع في الشريعة والحكم هو العبادة التي تخرج من الدين، وأنها هي اتخاذ بعض الناس أربابًا لبعض.. الأمر الذي جاء هذا الدين ليلغيه، ويعلن تحرير"الإنسان"في"الأرض"من العبودية لغير الله..
ومن ثم لم يكن بد للإسلام أن ينطلق في"الأرض"لإزالة"الواقع"المخالف لذلك الإعلان العام.. بالبيان وبالحركة مجتمعين.. وأن يوجه الضربات للقوى السياسية التي تعبِّد الناس لغير الله.. - أي تحكمهم بغير شريعة الله وسلطانه - والتي تحول بينهم وبين الاستماع إلى"البيان"واعتناق"العقيدة"بحرية لا يتعرض لها السلطان. ثم لكي يقيم نظامًا اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا يسمح لحركة التحرر بالانطلاق الفعلي - بعد إزالة القوة المسيطرة - سواء كانت سياسية بحتة، أو متلبسة بالعنصرية، أو الطبقية داخل العنصر الواحد!
إنه لم يكن من قصد الإسلام قط أن يكره الناس على اعتناق عقيدته.. ولكن الإسلام ليس مجرد"عقيدة". إن الإسلام كما قلنا إعلان عام لتحرير الإنسان من العبودية للعباد. فهو يهدف ابتداء إلى إزالة الأنظمة والحكومات التي تقوم على أساس حاكمية البشر للبشر وعبودية الإنسان للإنسان.. ثم يطلق الأفراد بعد ذلك أحرارًا - بالفعل - في اختيار العقيدة التي يريدونها بمحض اختيارهم - بعد رفع