الصفحة 23 من 185

العربية والعروبة، وإنشاء وحدة قومية في كل أرجاء الجزيرة.

وربما قيل: أنه لو دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الدعوة لاستجابت له العرب قاطبة، بدلًا من أن يعاني ثلاثة عشر عامًا في اتجاه معارض لأهواء أصحاب السلطان في الجزيرة!

وربما قيل: أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - كان خليقًا - بعد أن يستجيب له العرب هذه الاستجابة، وبعد أن يولّوه فيهم القيادة والسيادة، وبعد استجماع السلطان في يديه، والمجد فوق مفرقيه - أن يستخدم هذا كله في إقرار عقيدة التوحيد التي بعث بها، في تعبيد الناس لسلطان ربهم بعد أن عبَّدهم لسلطانه البشرى!

ولكن الله - سبحانه - وهو العليم الحكيم، لم يوجِّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - هذا التوجيه! إنما وجهه إلى أن يصدع بـ"لا اله إلا الله"، وأن يحتمل هو والقلة التي تستجيب له كل هذا العناء!

لماذا؟ إن الله - سبحانه - لا يريد أن يُعَنِّت رسوله والمؤمنين معه. إنما هو -سبحانه - يعلم أن ليس هذا هو الطريق، ليس الطريق أن تخلص الأرض من يد طاغوت روماني أو طاغوت فارسي، إلى يد طاغوت عربي. فالطاغوت كله طاغوت! إن الأرض لله، ويجب أن تخلص لله. ولا تخلص لله إلا أن ترتفع عليها راية:"لا إله إلا الله". وليس الطريق أن يتحرر الناس في هذه الأرض من طاغوت روماني أو فارسي، إلى طاغوت عربي. فالطاغوت كله طاغوت! أن الناس عبيد لله وحده، ولا يكونون عبيدًا لله وحده إلا أن ترتفع راية:"لا إله إلا الله"- لا إله إلا الله كما يدركها العربي العارف بمدلولات لغته،: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت