الأخدود في القمة في إنشاء هذا التصور الإيماني الواسع الشامل الكبير الكريم.
هناك إشعاع آخر تطلقه قصة أصحاب الأخدود وسورة البروج حول طبيعة الدعوة إلى الله، وموقف الداعية أمام كل احتمال.
لقد شهد تاريخ الدعوة إلى الله نماذج منوعة من نهايات في الأرض مختلفة للدعوات..
شهد مصارع قوم نوح، وقوم هود، وقوم شعيب، وقوم لوط، ونجاة الفئة المؤمنة القليلة العدد، مجرد النجاة. ولم يذكر القرآن للناجين دورًا بعد ذلك في الأرض والحياة. وهذه النماذج تقرر أن الله سبحانه وتعالى يريد أحيانًا أن يعجِّل للمكذبين الطغاة بقسط من العذاب في الدنيا، أما الجزاء الأوفى فهو مرصود لهم هناك.
وشهد تاريخ الدعوة مصرع فرعون وجنوده، ونجاة موسى وقومه، مع التمكين للقوم في الأرض فترة كانوا فيها أصلح ما كانوا في تاريخهم. وإن لم يرتقوا قط إلى الاستقامة الكاملة، وإلى إقامة دين الله في الأرض منهجًا للحياة شاملًا.. وهذا نموذج غير النماذج الأولى.
وشهد تاريخ الدعوة كذلك مصرع المشركين الذين استعصوا على الهدى والإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وانتصار المؤمنين انتصارًا كاملًا، مع انتصار العقيدة في نفوسهم انتصارًا عجيبًا. وتم للمرة الوحيدة في تاريخ البشرية أن أقيم منهج الله مهيمنًا على الحياة في صورة لم تعرفها البشرية قط، من قبل ولا من بعد.