الصفحة 169 من 185

وعن الاهتمامات النبيلة، وعن كل ما هو طاهر نظيف جميل.. ويقف الآخرون هازئين بوقفته، ساخرين من تصوراته، ضاحكين من قيمه.. فما يهن المؤمن وهو ينظر من عل إلى الساخرين والهازئين والضاحكين، وهو يقول كما قال واحد من الرهط الكرام الذين سبقوه في موكب الإيمان العريق الوضيء، في الطريق اللاحب الطويل.. نوح عليه السلام..

{إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} ... [هود: 38]

وهو يرى نهاية الموكب الوضيء، ونهاية القافلة البائسة في قوله تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ، وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ، وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ، وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ، وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ، فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ، عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ، هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} ..؟ [المطففين: 29 - 36]

وقديمًا قص القرآن الكريم قول الكافرين للمؤمنين:

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} .. [مريم: 73]

أي الفريقين؟ الكبراء الذين لا يؤمنون بمحمد؟ أم الفقراء الذين يلتفون حوله؟ أي الفريقين؟ النضر بن الحارث، وعمرو بن هشام، والوليد بن المغيرة، وأبو سفيان بن حرب؟ أم بلال وعمار وصهيب وخباب؟ أفلو كان ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت